لَا كَمَا زَعَمَ الْمُدَّعِي الْكَذَّابُ الَّذِي أَتَى الْبَيْتَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ، فَظَلَّ مِنْ خَلْفِ الْجِدَارِ هَائِماً وَعَنْ مَعْرِفَةِ أَسْرَارِ الْكَنْزِ نَائِماً، وَفِي أَبْحُرِ التَّغْفَلِ وَالْحِيرَةِ عَائِماً.
وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهَذَا الْخَبَرِ مِنْ فِقْهِ الرِّسَالَةِ حَسْبَمَا شَرَحَهُ شَيْخُ الْمَقَالَةِ لَا كَمَا تَأَوَّلَ هَذَا النَّابِغُ الْمُلْتَجِيءُ إِلَى ظَنِّهِ وَتَسْوِيلِ نَفْسِهِ وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الإِمَامَ جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِأَبِي الْخَطَّابِ: يَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، آمِنْ بِمَا نَعْبُرُ لَكَ مِنَ الْقَوْلِ يَجْزُوكَ هَذَا الْخَفِيفُ الْحَمَالَةِ التَّكْلِيفُ بِالْبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ: فَهَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ يَاسَيِّدِي؟ قَالَ: يَا يُونُسُ، هَاي، هَاي.
فَزَعَمَ هَذَا الْحَائِرُ بِقَوْلِهِ: هَاي، هَاي، يَعْنِي الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي هِيَ الْعَيْنُ، وَقَوْلُ يُونُسَ: هَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ، يَعْنِي: هِيَ فَوْقَ صُورَةِ الْعَيْنِ شَيْءٌ
قَالَ: لَا يَا يُونُسُ، وَمَا عَلِمَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هَاي هَاي، يَعْنِي: نَعَمْ نَعَمْ إِنَّمَا خَرَجَ لَكُمْ أَبُو الْخَطَّابِ بِحَرْفَيْنِ، حَرْفٍ مَعْوَجٍ وَحَرْفٍ مُسْتَقِيمٍ، فَأَضَاءَ لَهُ الْحَرْفُ الْمَعْوَجُ فَامْتَحَنَهُ فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَقِيمُ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ الْحَرْفِ الْمَعْوَجِ مَائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ، وَأَقَامَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ لِيَكُونَ مِنْهَا وَمِنَ الأَنْبِيَاءِ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَنْ يُدْرِكَ ذَلِكَ بِهَذا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا الإِرَادَةُ وَالْقَبُولُ وَالتَّوْفِيقُ




