مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 475

وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالْعِلَلِ وَالأَسْقَامِ وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالْعَجْزِ وَالنَّصْرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قُدْرَةٌ قُلْتُ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعَجْزُ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ.

ثُمَّ قَالَ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ الْبَارِي بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ مَا هُوَ عَنِ الْقَمَرِ وَلَا هُوَ عَنِ الشَّمْسِ كَمَا يَظُنُّ الْجَاهِلُ.

فَأَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ يَسْتَدْرِجُ بِالإِمْهَالِ مَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقِ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ مِمَّنْ يُحَرِّفُونَ الْحَقَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيُزِيلُونَهُ عَنْ مَوَاقِعِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ غَيَّرَ هَذَا الْخَبَرَ وَحَرَّفَهُ وَإِلَى مُرَادِهِ صَرَفَهُ، وَهُوَ خَبَرٌ جَلِيٌّ مِنْ كِتَابِ الْحُجُبِ وَالأَنْوَارِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ يَفْصِحُ عَنْ حَقِيقَةِ سِرِّ الْوُجُودِ فِي النُّورِ وَالْبَشَرِ، وَهُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهَذَا لَفْظُهُ: إِنَّمَا نَعَتْنَا الْحَبَلَ وَالْوِلَادَةَ وَلَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا وَصَفْنَا وَلَكِنْ إِرَادَةً وَتَفْهِيم، أَرَادَ اللهُ أَنْ يُفْهِّمَهُمْ لِلْخَلْقِ، وَأَمَّا الْهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ وَالشَّكُّ فِيكَ لَافِيهِ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِهَذَا الرَّجُلِ بَعْدَ اِشْتِهَارِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ، أَمَا يَخْشَى اِنْتِقَاضَ مَا تَكَلَّفَ بِهِ مِنَ التَّأْلِيفِ وَبُطْلَانِ مَا اعْتَنَى بِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ عِنْدَ كَشْفِ هَاذُورِهِ بِالتَّصْنِيفِ.

ثُمَّ لَمْ يَرْضَ بِمَا نَمَّقَ وَسَطَّرَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْخِطَابِ حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ حَرْفَيْنِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ سِرّاً لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا لِأُولِي الأَلْبَابِ

الصفحة 322 من 475