فَهُوَ كَالبَحْرِ الزَّاخِرِ بِالعِلْمِ، المُتَوَّجِ بِالفَصَاحَةِ وَالفَهْمِ، وَهُوَ نِقْمَةٌ عَلَى الجَبَابِرَةِ وَالكُفَّارِ المُفْتَرِعُ مِنْ شَجَرَةِ المُخْتَارِ، وَهُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ، أَفْخَرُ الفَاخِرِينَ إِذَا افْتَخَرُوا، وَأَنْصَحُ النَّاصِحِينَ إِذَا نَصَحُوا، الدَّالَّةُ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ الرَّاقِدُ عَلَى فِرَاشِ بَلِيلَتِهِ، قَاتِلُ أَبْرَهَةَ الأَقْرَانِ، وَمُبِيدُ الشُّجْعَانِ وَمُكَسِّرُ الأَصْنَامِ، وَمُحْيِي العِظَامِ، المِسْكُ الأَزْفَرُ وَاليَاقُوتُ الأَحْمَرُ، وَاللَّيْثُ الغَضَنْفَرُ وَالأَسَدُ القَسْوَرُ المُسَمَّى فِي أَمِيرِ النَّحْلِ عَلِيِّ حَيْدَرٍ، أَبُو السِّبْطَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، إِنْ قَالَ أَصَابَ، وَإِنْ طَلَبَ أَجَابَ، لَا يَدَاخِلُ فُؤَادَهُ جَزَعٌ وَلَا يُخَامِرُ قَلْبَهُ فَزَعٌ، فَهُوَ كَالقَشْعَمِ الدَّائِرِ، وَكَالشَّبَحِ الثَّائِرِ، شَقِيقُ المُصْطَفَى الرَّامِي أَعْدَاءَهُ بِالمَكَارِهِ، وَمُحْرِقُهُمْ بِالسَّبَاسِبِ، مُفْرِقُ الكَتَائِبِ، وَالسَّهْمُ الصَّائِبُ فَارِسُ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ، المُسَمَّى بِأَمِيرِ النَّحْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نُورُ البِلَادِ وَغَايَةُ العِبَادِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَتِ المُؤْمِنِينَ الأَجْيَادِ وَالسَّادَةِ الأَنْجَادِ وَهُوَ لَا لَهُ حَدٌّ وَلَا نَفَادٌ، المُسَمَّى بِاسْمَينَ، المُكَنَّى بِكَنِيَّتَيْنِ، الطَّاعِنُ بِالرِّمْحَيْنِ الضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ، زَوْجُ البَتُولِ، وَابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ، الفَارِسُ البَهْلُولُ، وَهُوَ الأَزَلُ القَدِيمُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَلَا يُفْقَدُ عِنْدَ ذَوِي العُقُولِ، لَم يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ الخَصِيْبِيُّ فِي دِيوَانِهِ:




