مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 475

وَلَا سَمَاءٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ

وَلَا نُجُومٌ وَلَا فَلْكٌ وَلَا قُلَلِ

فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذِهِ الْقِطْعَةُ فَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلأُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا السَّيِّدُ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ الأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، وَهُوَ كَانَ الْمَعْنَى يُدْعَى أَزَلَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَكْوِينِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، فَلَمَّا كَوَّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ أَظْهَرَ لَهُمُ اِسْمَهُ الَّذِي اِخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ كَهَيْئَةِ الْمُهِلِّ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ وَالْبَابُ يُدْعَى شَمْسٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَلَمَّا تَمَّ مُرَادُ الأَزَلِ مِنْ إِظْهَارِ التَّكْوِينِ اِقْتَضَى فِي حُكْمِهِ التَّجَلِّي لِلأَكْوَانِ لِيُعَايِنُوهُ وَيَعْرِفُوهُ وَلِئَلَّا يَكُونَ أَمْرَهُمْ عَلَيْهِمْ غُمَّةً، فَأُجْرَى الْمُمَاثَلَةَ كَمَا جَرَى فِي الظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ فَظَهَرَ كَصِفَةِ الْمُهِلِّ، وَظَهَرَ الإِسْمُ شَمْساً وَالْبَابُ سَمَاءً، وَجَرَى التَّجَلِّي عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَهَكَذَا حُكْمُ هَذِهِ الْقِطْعَةِ وَلَكِنَّ هَذَا الْجَاهِلُ نَسَبَهَا لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ لَا يَكُونُ نَظْماً بَلْ نَثْراً وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلِي قَوْلُهُ مِنَ الأَكَاذِيبِ وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ الآتِيَةُ فَهِيَ أَيْضاً مِنْ جُمْلَةِ الأَكَاذِيبِ الَّتِي خَيَّلَتهَا نَفْسُهُ وَنَطَقَ بِهَا لِسَانُهُ وَأَنْحَلَهَا لِغَيْرِهِ لِيُرَجِّحَ بِهَا مَذْهَبَهُ وَهِيَ هَذِهِ:

وَهَلْ شَارَ الرَّسُولُ بِيَوْمِ خُمٍّ

لِبَدْرٍ أَوْ سَمَاءٍ يَا ظَلِيلَا

لِشَمْسٍ أَوْ لِفَلَكٍ أَوْ لِبَرْقٍ

وَرَعْدٍ أَوْ لِنَجْمٍ يَا عَوِيلَا

وَمَنْ جَعَلَ النَّبِي يَمْنَاهُ بِيَمْنَاهُ

سِوَى حَيْدَرَ تَعَالَى ذُو الْجَلِيلَا

الصفحة 319 من 475