عَظِيمٍ وَفِيهِ خِيَانَةُ الْمَوْلَى الْكَرِيمِ، لِأَنَّ الْعَالِمَ هُوَ الدَّلِيلُ إِلَى طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ وَالْهَادِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَرْشَدَ الْمُرِيدُ إِلَى غَيْرِ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ فَقَدْ خَانَ الْمُرِيدَ وَالْمُرَادَ وَبَدَّلَ الرَّشَادَ بِالْفَسَادِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَقَطْ: لِرَجُلٍ يُرِيدُ بِهِ تَقِيَّةً عَنْ دِينِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ، وَرَجُلٍ يُصْلِحُ بَيْنَ اِثْنَيْنِ لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: كِذْبٌ يَعْقِبُ الصَّلَاحَ خَيْرٌ مِنْ صِدْقٍ يَعْقِبُ الْفَسَادَ وَرَجُلٍ كَذَبَ فِي الْحَرْبِ لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ.
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُجْرِيَهُ عَلَى لِسَانِهِ وَلَا يَسْمَعَهُ بِأُذُنِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَيْضُ النَّجِسُ، فَمَنْ تَقَمَّصَ بِهِ فَلْيَبْعُدْ تِلْكَ الْمُدَّةَ حَتَّى يَطَّهَرَ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ﴾(1).
وَهَذَا الرَّجُلُ حَائِضٌ مِنْ فِيهِ، فَلِذَلِكَ أَنْكَحَهُ لِسَانَ الشَّيْطَانِ فِي فِيهِ فَاسْتَوْلَدَهُ هَذِهِ الأَكَاذِيبِ الَّتِي أَعْقَبَهَا جَنَانُهُ وَجَرَى بِهَا لِسَانُهُ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ وَهُوَ هَذَا الشِّعْرُ:
فَرْداً تَعَالَى بِلَا حَدٍّ وَلَا أَمَدٍ | وَلَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا فِي شَيْءٍ قَدْ حَصَلَ | |
قَدِيمٌ فِي الْقِدَمِ قَبْلَ الْكَائِنَاتِ | وَلَا مَكَانَ كَانَ لَهُ بَلْ عِلَّةُ الْعِلَلِ |




