هَذَا مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ وَهُوَ سِرُّ دِينِهِمْ وَمَحْضُ اِعْتِقَادِهِمْ وَعَلَيْهِ أَسِّسُوا بُنْيَانِ قَوَاعِدِ طَرِيقَتِهِمْ وَعَوَّلُوا فِي سَرَائِرِ ضَمَائِرِهِمْ وَلَوَّحُوا بِهِ لِأَهْلِ التَّلْوِيحِ وَصَرَّحُوا بِهِ لِأَهْلِ التَّصْرِيحِ، فَالْعَاقِلُ يُغْنِيهِ التَّلْوِيحُ، وَالْجَاهِلُ لَا يَنْتَفِعُ بِالتَّصْرِيحِ، جَعَلَنَا اللهُ لَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَلِإِشَارَاتِهِمْ مِنَ الْعَارِفِينَ وَبِعُرَى عَقَائِدِهِمْ مِنَ الْمُسْتَمْسِكِينَ.
ثُمَّ سَارَ هَذَا الرَّجُلُ الْغَافِلُ زَاهِياً بِقَوْلٍ طَائِلٍ أَعَادَهُ فِي كِتَابِهِ مِرَاراً تَرَكْنَاهُ إِخْتِصَاراً، وَلِئَلَّا يَكُونَ لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِدَّةَ شُرُوحَاتٍ، فَرَأَيْنَا شَرْحاً وَاحِداً أَشْفَى وَأَكْفَى وَأَسْهَلَ وَ أَلْيَقَ وَأَجْمَلَ، لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ الْكَلَامِ وَتِكْرَارَهُ نَقْصاً فِي التَّأْلِيفِ وَنَقْضاً فِي التَّصْنِيفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ تَبَسَّطَ هَذَا الْحَائِرُ الْمُتَخَبِطُ بِأَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ وَهُمْ قِطَعَاتٍ عِدَّةٍ وَأَنْحَلَهُمْ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْمَكْنُونَ وَهُمْ غَيْرُ مُوَافِقِينَ لِقَوْلِهِ وَلَا لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ، بَلْ إِنَّمَا هُمْ تَسْطِيرُ أَيَادِيهِ وَنَطْقُ لِسَانِهِ عَنْ تَصْوِيرِ جَنَانِهِ وَنَسَبَهُمْ لِلشَّابِّ الثِّقَةِ لِيُثْبِتَ بِهِمْ مَا اسْتَنَدَ إِلَيْهِ وَيُمَكِّنَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، أَوَّلُهُمْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ وَهِيَ هَذِهِ:
أَشْهَدُ بِأَنَّ اللهَ حَقّاً بَيِّنٌ | مِنْ قَبْلِ أَرْضٍ وَسَمَاءٍ تَنْبَنِي | |
خَلَقَ الْحِجَابَ مُحَمَّداً مِنْ ذَاتِهِ | وَبُدُوُّهُ مِنْ نُورِ عَيْنِ الأَعْيُنِ |




