ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مِا كُنَّا بِهِ مِنْ كِتَابِ الأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَيْسَتْ الشَّمْسُ بِمُسَاوِيَةٍ لِلْقَمَرِ وَلَا كَوْنِهَا كَكَوْنِهِ، وَذَلِكَ فِي الشَّرْحِ لَيْسَ الْبَابُ مُدْرِكُ الإِسْمِ إِذَا كَانَ الإِسْمُ بِظُهُورِ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ الْمُقْمِرِ، وَكَذَلِكَ الإِسْمُ لَيْسَ بِمُسَاوٍ لِلأَزَلِ عِنْدَمَا أَبْدَى وُجُودَهُ وَظُهُورَهُ بِهِ، فَأَبْدَى الْمَعْنَى ذَاتَ ظُهُورِهِ بِبَابِهِ فِي الْحَالَيْنِ الْمُكَوَّنَيْنِ فِي الْحَيْثِ النُّورَانِيِّ وَالأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، وَذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ، ثُمَّ تَمَّ مُرَادُ الأَزَلِ الْمَعْنَى وَالإِسْمِ وَالْبَابِ إِلَى أَنْ بَدَتْ نَشْأَةُ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ مَرْتَبَةً بَعْدَ مَرْتَبَةٍ وَدَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ وَمَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ و صَفٍّ بَعْدَ صَفٍّ وَأَلْفٍ بَعْدَ أَلْفٍ حَتَّى تَمَّ مُرَادُ الأَزَلِ فِيمَا أَرَادَهُ وَكَوْنُهُ مِنْ عِدَّةِ عَوَالِمِ الصَّفَا وَمَنَازِلِهِمْ وَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ أَلْفٍ عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِمْ السَّلَامُ.
فَثَبَتَ بِهَذَا التَّقْرِيرُ أَنَّ الْمَعْنَى الأَزَلُ يُوجَدُ فِي النُّورَانِيَّةِ بِكَوْنِ الْمُهِلِّ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ، وَالإِسْمَ يُوجَدُ بِكَوْنِ الشَّمْسِ، وَالْبَابَ هُوَ الْحَيْثُ يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ السَّمَاءُ وَهُمَا سَائِرَانِ فِيهِ سَرْمَداً، وَأَظْهَرَتِ الْعَوَالِمَ الْعُلْوِيَّةَ بِظُهُورِهِمْ وَأَغْرَبَتْ بِسُتُوْرِهِمْ، وَإِذَا ظَهَرُوا فِي الْبَشَرِيَّةِ كَذَلِكَ يُظْهَرُوا مَعَهُمْ مَنِ اِخْتَارُوهُ مِنَ الْعَوَالِمِ...




