بِالشَّمْسِ الَّتِي كَانَ أَنْحَلَهَا الإِسْمَ لِبَابِهِ، فَظَهَرَ وَأَوْجَدَ فِي الْحَيْثِ – يَعْنِي الْمَوْضِعَ – جَمِيعَ الأَكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ مِنَ ذَاتِ الْقُدْرَةِ مَا بَيْنَ الأَزلِ وَالإِسْمِ مَدَى مِائَةِ كُورٍ، وَكَانَ الأَزَلُ يُبْدِي بِظُهُورِهِ لِلأَكْوَانِ بِحَيْثُهَا وَهُوَ فِي أَزَلِهِ لَا حَائِلَ وَلَا زَائِلَ فِيمَا أَبْدَى مِنْ ظُهُورِهِ، بَلْ كَانَ يُوجَدُ مَنْ كَوْنِ الْمُبْدِرِ مَا يَدُلُّ تِلْكَ الأَكْوَانِ عَلَى أَزَلِهِ وَغَايَتِهِ، وَكَانَ الإِسْمُ يُوجَدُ فِي سَيْرِهِ بِتَرْتِيبِ مِا كَوَّنَ بِهِ الشَّمْسُ لَا يَفْتَرُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إِدْرَاكَ الْكَوْنِ الَّذِي أَزَالَّهُ مُبْدِيهِ فِي الظُّهُورِ، فَلَا يُدْرِكُهُ وَلَا يُدَانِيهِ فِي تَمَاثُله وَهِيَ دُونَ الذَّرَّةِ، فَأَبَانَ ذَلِكَ النَّهَارُ فِي الظُّهُورِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(1)، وَالْفَلَكُ هُوَ الْحَيْثُ الَّذِي حَدَّهُمَا لِلْوُجُودِ وَهُمَا سَائِرَانِ فِيهِ.
فَأَوْجَدَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَتْ بِمُسَاوِيَةٍ لِلْقَمَرِ، وَلَا كَوْنِهَا كَكَوْنِهِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ فَقَالَ الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُرْسِلَ.




