فَيَا لَيْتَ شِعْرِي، فَالَّذِينَ يَحْتَجُّونَ بِكِتَابِ الأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ وَيَزْعَمُونَ أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى سَمَاءٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ أَوْ شَيْئٌ مِنْ هَذِهِ الأَفْلَاكِ وَالأَنْوَارِ وَالآيَاتِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ نُشَاهَدُ مَوْلَانَا بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَنَعْرِفُهُ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الآدَمِيَّةِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ وَيَجْعَلُوا لَهُمْ آلِهَةً غَيْرَ عَلِيٍّ الظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي يَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا سَائِرُ الْبَرِيَّةِ، وَهَذَا شَيْءٌ بَعِيدٌ عَنْ قِيَاسِهِمْ وَإِفْكِهِمْ.
فَأَقُولُ وَأَسْأَلُ اللهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الإِكْتِرَاثِ إِلَى اللَّحْنِ فِي الْقَوْلِ: أَمَا هَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ جَعَلَ دَأْبَهُ التَّحَيُّلَ عَلَى نُصْرَةِ مَذْهَبِهِ بِالْكَذِبِ وَالْمُحَالِ عَلَى الْحَقِّ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ بِالْحِنْثِ وَاتِّخَاذِ الْمَعَانِي بِالْعِنْثِ، فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ هَذِهِ الْجَسَارَةِ بِالْكَذِبِ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَعَلَى رُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، أَمَا قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾(1)، أَفَتَرَاهُ يَظُنُّ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الدِّينِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى الْجَاهِلِينَ يَخْفَى عَلَى الْعَارِفِينَ أَمْ يَخْفَى عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النِّقَمِ، أَمَا يَخَافُ حُلُولَ دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ كَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِوَارِدَةِ عَذَابِ اللهِ وَلَا يَخَافُ حُلُولَ بَلْوَاهُ، أَمْ كَيْفَ تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ بِتَغْيِيرِ الأَسْرَارِ عَنْ مَوَاضِعِهَا وَإِزَالَةِ الْمَعَانِي عَنْ مَوَاقِعِهَا لِيَتَّهِمَ الرَّاشِدِينَ بِالشَّطِ عَنِ الْقَوَانِينِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَتِمُّ لَهُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بَلْ عِنْدَ




