وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ نَفَرٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ فَقَالُوا لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ، صِفْ لَنَا صِفَاتِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَقَال لَهُمْ: يَا بَنِي شَيْبَانَ، لَا أعْرَفَ بَيَاناً وَلَا أَكْرَمَ فَطَاناً وَلَا أَوْسَعَ عِلْماً وَلَا أَشَدَّ قَلْباً مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلِيٌّ، حَلِيمٌ، كَرِيمٌ فَارِسٌ لَيْسَ كَالفُرْسَانِ، وَشُجَاعٌ لَيْسَ كَالشُّجْعَانِ، أَسَدٌ لَيْسَ كَالأُسُودِ صَخْرَةٌ لَيْسَ كَالجُلْمُودِ، مُكِرُّ الكَرَّةِ فِي يَوْمِ الحَرْبِ وَالوَغَى، فَهُوَ كَالنَّجْمِ المَلَكُوتِيِّ، أَوْ كَمَا المِصْبَاحِ العُلْوِيِّ، أَوْ كَمَا الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، لَهُ مِنْ جَبْرَائِيلَ سَطْوَتُهُ، وَمِنْ عِزْرَائِيلَ قَبْضَتُهُ، وَمِنْ إِبْرَاهِيمَ نُصْرَتُهُ، وَمِنْ يُوشَعَ قُدْرَتُهُ، وَمِنْ مُحَمَّدٍ نُورُهُ وَبَهْجَتُهُ، هُوَ مَالِكُ الإِشْرَاقِ وَمُتَوَّجٌ بِالإِبْرَاقِ، نُورُهُ يُوَاضِيء فِي اللَّيْلِ الدَّاجِي كَالكَوْكَبِ الوَهَّاجِ أَوْ كَالشَّمْسِ فِي الأَبْرَاجِ، قَمَرُ الكَوَاكِبِ وَضِيَاءُ الغَيَاهِبِ، وَشَمْسُ المَرَاتِبِ، أَجْلَحُ الرَّأْسِ، ثَابِتُ الأَسَاسِ، صَعْبُ المِرَاسِ، قَابِضُ الأَنْفَاسِ، إِذَا مَشَى بِخُطْوَتِهِ لَحِظَ الظَّبْيَةَ البَيْضَاءَ بِوَثْبِهِ، عَيْنَاهُ مَكْحُولَتَانِ، سَوَادُ لِحْيَتِهِ كَلَوْنِ الغَيْهَبِ، مُتَجَلِّي بِالنُّورِ العَلَوِيِّ، المَوْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَسْرِي، وَالمَنِيَّةُ مِنْ حُسَامِهِ تَهْوِي، يَرْمِي العِدَا فَيُصِيبُ، وَإِذَا بَارَزَ مَا يَخِيبُ، مُعَالِجُ العِدَا بِالأَسْوَاطِ، وَمُغْبِطُهُمْ بِالإِغْبَاطِ، أَرْوَعِيُّ الاِجْتِهَادِ أَصِيلُ الدِّينِ، صَفِيُّ اليَقِينِ، مُعَطْعِطُ المَوَاكِبِ وَمُبْدِي العَجَائِبِ، مَا حَمَلَ فِي كَتِيبٍ إِلَّا وَدَهَشَ، وَلَا فِي مَعْرَكَةٍ إِلَّا وَرَهَشَ، دَلَّتْ دَلَائِلُهُ وَكَثُرَتْ فَضَائِلُهُ،




