ثُمَّ مَرَّ هَذَا الْجَهُولُ يَتَطَاوَلُ بِمُرَاجَعَةِ الْقَوْلِ، تَرَكْنَا ذَلِكَ اِخْتِصَاراً، إِلَى أَنْ تَبَتَّلَ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ الأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ وَحَرَّفَهُ عَلَى مُرَادِهِ لِيُثْبِتَ دَعْوَاهُ وَاعْتِقَادَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَظْهَرَ الأَزَلُ ذَاتَ إِرَادَتِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الَّتِي أَبْدَاهَا اِسْمُهُ وَأَمَدَّهَا بِإِرَادَتِهِ وَظَهَرَ الْمَعْنَى الأَزَلُ بِالَّذِي أَهْلَهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ، يَعْنِي الإِسْمُ الإِشَارَةُ فِي الَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الإِسْمُ، وَالَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ يَعْنِي الْبَابُ، وَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْمُ بِهِ سَمَّاهُ بَارِيهِ مَعْنَى وَلَيْسَ هُوَ مَعْنَى الْمَعَانِي، وَأَظْهَرَ الأَزَلُ إِرَادَتِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الَّتِي أَبْدَاهَا اِسْمُهُ وَأَمَدَّهَا بِإِرَادَتِهِ وَهِيَ بَابُهُ لِأَنَّ الإِسْمَ أَبْدَاهُ وَكَوْنُهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَهُوَ أَوَّلُ الأَكْوَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ: مَا هُوَ عَنِ الْقَمَرِ، فَهَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْبَابِ الَّذِي أَبْدَاهُ الإِسْمُ.
وَقَوْلُهُ: وَظَهَرَ الأَزَلُ بِالْمَعْنَى بِالَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ: الإِشَارَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الإِسْمَ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْبَابِ وَمَازَجَهُ بِالْمَطَالِعِ الأَحَدَ عَشَرَ، وَهَذَا ظُهُورُ الْمِزَاجِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ صَحِيحٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَا كَمَا يَزْعَمُ قَلِيلُ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ أَنَّ الْبَارِي يَحِلُّ فِي الأَكْوَانِ وَيُمَازِجُهُمْ وَهِيَ مِنْ خَلْقِ اِسْمِهِ وَالْبَارِي مُنَزَّهٌ بِذَاتِهِ لَا يَظْهَرُ بِاسِمٍ وَلَا بَابٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.




