القَلْبِ، وَلَكِنَّهَا آلَةٌ لَهُ لِلنَّظَرِ، فَإِذَا اِتَّصَلَ بِهَا النُّورُ أَمَدَّهَا القَلْبُ بِجَوْهَرِ الاِسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ الإِشْرَاقِ فَتُشَاهِدُ كُلَّ مَا أَرَادَهُ القَلْبُ وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي سَائِرِ الحَوَاسِّ، وَإِنْ ضَعُفَ القَلْبِ عَنِ القِيَامِ عَلَى اعْتِدَالِ سِيَاسَتِهَا وَصَلَ الخَلَلُ إِلَيْهَا، وَهَذَا الرَّجُلُ لَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ جَوْهَرِ الفِكْرِ وَالتَّصْدِيقِ شَاهِدٌ لَمَا أَمْكَنَهُ جُحُودَ النُّورِ المُنِيرِ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ التَّسْخِيرَ وَالتَّقْدِيرِ وَإِنَّهُ وإنْ نَسَبَ ذَوَاتَ الأَبْصَارِ لِلْعَمَى، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ أُسَمِّيهِ أَعْمَى خَوْفاً مِنْ أَنْ يَجْرِي الكَذِبُ عَلَى لِسَانِي.
وَلَكِنَّنِي أَقُولُ: أَعْوَرُ، لِأَنَّ الأَعْمَى: هُوَ مَنْ جَحَدَ الوُجُودَيْنِ وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَتَيْنِ فَسُلِبَ ضِيَاءَ العَيْنَيْنِ، أَعْنِي عَيْنَيْنِ القَلْبِ، وَالأَعْوَرُ: هُوَ مَنْ أَقَرَّ بِوُجُودٍ وَأَنْكَرَ وُجُودٍ، فَلِإِنْكَارِهِ أَحَدِ الوُجُودَيْنِ سُلِبَ إِحْدَى العَيْنَيْنِ، فَمَنْ جَحَدَ الوُجُودَ النُّورِيَّ كَانَ أَعْوَرَ اليَمِينِ، وَمَنْ جَحَدَ الوُجُودَ الظِّلِّيَّ كَانَ أَعْوَرَ الشِّمَالِ، وَأَمَّا أَعْوَرَ الشِّمَالِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى اليَمِينِ، وَأعَوَرُ اليَمِينِ مَجْبُورٌ عَلَى العَمَى الكُلِّيِّ.
وَهَذَا الرَّجُلُ فَهُوَ أَعْوَرُ اليَمِينِ بِإِنْكَارِهِ النُّورَ المُسْتَبِينَ الَّذِي هُوَ ذَاتُ اليَمِينِ المُشْرِقُ فِي الوَادِي الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ كَصِفَةِ النَّارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ




