مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 475

اللهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾(1) وَأَشْرَكَهُمْ مَعَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالشَّمْسِ وَالسَّمَاءِ، فَلَوْ تَبَصَّرَ فِي حَقِيقَةِ العَمَى لَوَجَدَ جُحُودَ النُّورِ هُوَ أَكْبَرُ عَمَىً مَعَمَّاً أَنَّهُ بِغَيْرِ وُجُودِ النُّورِ وَاتِّصَالِهِ بِالعُيُونِ لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ شَيْئاً وَلَمْ تُشَاهِدْ شَيْئاً مِنَ الكَوْنِ قَطُّ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ جُحُودُ النُّورِ وَبِالنُّورِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ، فَإِذَا أَشْرَقَ النُّورُ عَلَى العُيُونِ بِالتَّجَلِّي المَعْلُومِ فَتَفْرَحُ وَتَسْتَنِيرُ بِإِشْرَاقِهِ فَيَتَّصِلُ ذَلِكَ الإِشْرَاقُ بِالقَلْبِ فَيُنِيرُ بِتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ بِالمُشَاهَدَةِ، لِأَنَّ القَلْبَ هُوَ مَلِكُ الجَسَدِ وَالحَوَاسِّ جَمِيعاً رَعِيَّتُهُ، فَمَتَى اِتَّصَلَ مِنَ الأُمُورِ شَيْئاً بِإِحْدَى الحَوَاسِّ فَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِهِ عَلَى القَلْبِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ أَمْراً فِي مَمْلَكَةِ بَعْضِ المُلُوكِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِهِ عَلَى المَلِكِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحْدِثُ مِنْهُ فَسَاداً عَطَّلَهُ وَأَبْطَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحْدِثُ مِنْهُ صَلَاحاً أَبْقَاهُ وَأَمَدَّهُ بِالزِّيَادَةِ وَالقُوَّةِ، وَإِنَّ ضَعُفَ ذَلِكَ المَلِكِ عَنِ القِيَامِ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَقَعَ الخَلَلُ وَالفَسَادُ فِي مُلْكِهِ، وَمَتَى كَانَ مُقْتَدِراً عَلَى رَعِيَّتِهِ فَلَا يَسْهُلُ لِأَحَدٍ إِيْتَاءُ أَمْرٍ بِدُونِ إِرَادَتِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَقِيَ مُلْكُهُ عَارِياً مِنَ الفَسَادِ وَالخَلَلِ، فَكَذَلِكَ قَلْبُ العَاقِلِ البَصِيرِ القَائِمِ بِالعَدْلِ عَلَى سَائِرِ الحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ رَعِيَّتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُطْلِقُ حَاسَّةً مِنْهَا بِفِعْلِ مَعْصِيَةٍ وَلَا بِارْتِكَابِ خَطَرٍ وَلَا خَطِيئَةٍ، بَلْ يَسُوسُ الحَوَاسَّ كَمَا يَسُوسُ المَلِكُ العَادِلُ رَعِيَّتَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ العُيُونَ لَا تَرَى شَيْئاً وَتُحَقِّقُهُ بِغَيْرِ اِمْتِدَادٍ مِنَ

الهوامش

1سورة النحل الاية 16
الصفحة 306 من 475