وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَٰهاً لَا يُعْرَفُ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسِ الأَبَالِسَةِ.
وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ.
وَقَالَ: مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي حَقِيقَةِ الوُجُودِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وُجُودُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي صُورتِهِ الظَّاهِرَةِ المَرْئِيَّةِ كَشْفاً لِلَّذِي بَدَتْ مِنْهُ المَعَاجِزُ لَا لِغَيْرِهِ.
فَأَقُولُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا القَوْلَ لَوْ عَنَى فِيهِ رَاوِيهِ عَلَى الوُجُودَيْنِ وَإِثْبَاتِ الرُّؤْيَتَيْنِ وَنَزَّهَ البَارِي عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يُكَثَّرُ بَلِ التَّعْدِيدُ وَالكَثْرَةُ مِنْ قِبَلِ قَوَابِلِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا مِنَ قِبَلِ المَنْظُورِ.
فَلَعَمْرِي: لَوْ أَنَّهُ اِعْتَقَدَ ذَلِكَ لَكَانَ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ وَنَعَتَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ مِنْ وَجْهٍ وَأَنْكَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ ذَلِكَ فِي وُجُودِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِا كَمَا يَظُنُّ أَهْلُ التِّيهِ وَالعَمَى أَنَّ الوُجُودَ الَّذِي يَجِدُونَهُ اليَوْمَ هُوَ الْقَمَرُ(2) وَ الشَّمْسَ(3) وَالسَّمَاءُ فَسَمَّى المُقِرِّينَ بِالوُجُودِ النُّورِيِّ المُقْمِرِ المُبْدِرِ أَهْلُ التِّيهِ وَالعَمَى خِلَافاً لِقَوْلِ




