مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 475

وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَٰهاً لَا يُعْرَفُ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسِ الأَبَالِسَةِ.

وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ.

وَقَالَ: مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي حَقِيقَةِ الوُجُودِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وُجُودُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي صُورتِهِ الظَّاهِرَةِ المَرْئِيَّةِ كَشْفاً لِلَّذِي بَدَتْ مِنْهُ المَعَاجِزُ لَا لِغَيْرِهِ.

فَأَقُولُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا القَوْلَ لَوْ عَنَى فِيهِ رَاوِيهِ عَلَى الوُجُودَيْنِ وَإِثْبَاتِ الرُّؤْيَتَيْنِ وَنَزَّهَ البَارِي عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يُكَثَّرُ بَلِ التَّعْدِيدُ وَالكَثْرَةُ مِنْ قِبَلِ قَوَابِلِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا مِنَ قِبَلِ المَنْظُورِ.

فَلَعَمْرِي: لَوْ أَنَّهُ اِعْتَقَدَ ذَلِكَ لَكَانَ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللهُ وَنَعَتَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ مِنْ وَجْهٍ وَأَنْكَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ ذَلِكَ فِي وُجُودِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِا كَمَا يَظُنُّ أَهْلُ التِّيهِ وَالعَمَى أَنَّ الوُجُودَ الَّذِي يَجِدُونَهُ اليَوْمَ هُوَ الْقَمَرُ(2) وَ الشَّمْسَ(3) وَالسَّمَاءُ فَسَمَّى المُقِرِّينَ بِالوُجُودِ النُّورِيِّ المُقْمِرِ المُبْدِرِ أَهْلُ التِّيهِ وَالعَمَى خِلَافاً لِقَوْلِ

الهوامش

1سورة الزمر الاية 18
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الشِّينِ
الصفحة 305 من 475