مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 475

الرُّسُلُ وَهُمُ الأَئِمَّةِ وَالمَعَانِي وَالأَرْبَابُ وَالآلِهَةِ وَالغَايَاتِ لِهَذَا العَالَمِ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ؟

ثُمَّ قَالَ: وَعَلِيُّ الرِّضَا وَمُحَمَّدٌ الجَوَادُ وَعَلِيُّ الهَادِي وَالحَسَنُ العَسْكَرِيُّ وَمُحَمَّدٌ الحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَإِنَّ جَمِيعَ كُتُبِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَإِشَارَاتِهِمْ تَدُلُّ عَلَى غَايَاتِهِمْ وَمَعْنَاهُمْ العَيْنُ لَا عَلَى غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُمْ الأَئِمَّةُ وَهُوَ إِمَامُهُمْ، وَهُمْ أَرْبَابٌ وَهُوَ رَبَّهُمْ، إِلَى آخِرِهِ.

فَقَدْ نَقَضَ قَوْلَهُ الأَوَّلَ بِهَذَا القَوْلِ، وَلَكِنَّنِي أَقُولُ: أَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا القَوْلِ لِيُثْبِتَ أَنَّ لَيْسَ لِلْبَارِي ظُهُورٌ وَلَا وُجُودٌ إِلَّا فِي البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ إِلَّا بِالإِنْكَارِ، وَالإِنْكَارُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ.

ثُمَّ قَالَ: وَهُمْ مَعَانِي وَهُوَ مَعْنَاهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ خَالٍ مِنْهُمْ وَهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْهُ، وَهُوَ بَاعِثُهُمْ فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، ثُمَّ مَرَّ فِي ذِكْرِ الأَئِمَّةِ وَظُهُورِ المَعْنَى كَمِثْلِهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ لَا يُمَازِجُ أَحَداً مِنْهُمْ فِي سَائِرِ الدُّهُورِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِنَّةٌ مِنْهُ وَتَشْرِيفاً لِأَسْمَائِهِ وَأُنْساً وَرَأْفَةً وَرَحْمَةً لِخَلْقِهِ لِيَنْظُرُوهُ وَيُشَاهِدُوهُ عِيَاناً وَيَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَيَفْهَمُوا قَوْلَهُ وَيَرَوْهُ مَوْجُوداً حَاضِراً بَيْنَهُمْ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ لَا يَعْبُدُ إِلَّا مَوْجُوداً حَاضِراً.

الصفحة 304 من 475