وَأَيْضاً لَقَدْ حَصَلَ التَّنْبِيهُ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِالدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِ البَارِي تَعَالَى مَعَ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ المُضِيئَةِ بِالصُّورَةِ الَّتِي تَرَاءَى بِهَا لِلْعَالَمِ النُّورِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الكِتَابِ غَنِينَاً عَنْ إِعَادَتِهِ وَهَذَا الرَّجُلُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ وَمُكَذِّبٌ مَنْ يَعْتَقِدُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾: فَزَعَمَ أَنَّ الرَّسُولَ هَاهُنَا هُوَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْمُهُ هُمُ الأَئِمَّةِ، فَتَارَةً يَجْعَلُهُ رَسُولاً، وَتَارَةً يَجْعَلُهُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُمْ هُمُ الأَئِمَّةِ وَهُمْ إِمَامُهُمْ، وَهُمُ الآلِهَةُ وَهُوَ إِلَٰهَهُمْ، وَهُمُ الأَرْبَابُ وَهُوَ رَبَّهُمْ، وَهُمُ الغَايَاتُ وَهُوَ غَايَتُهُمْ، وَهُمُ المَعَانِي وَهُوَ مَعْنَاهُمْ وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الكَافِرِينَ، فَقَالَ مَوْلَانَا: وَاللهِ، لَنِ كَانَتْ الأُخْرَى نَقْصٌ مِنِّي لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الأُولَى، وَإِنَّ وَلَائِي لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَسَبِي إِلَيْهِ.
وَالوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّ الرَّسُولَ لَا يُبْعَثُ إِلَّا لِهِدَايَةِ قَوْمٍ ضَالِّينَ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَنْكَرَ الأَئِمَّةُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ وَطَاعَتِهِ حَتَّى يُرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً؟ وَإِذَا كَانُوا هُمُ




