ثُمَّ قَالَ هَذَا النَّائِمُ عَنِ الإِقْرَارِ وَالمُسْتَيْقِظُ لِلْإِنْكَارِ: وَكَذَلِكَ الاِثْنَي عَشَرَ إِمَامٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَهُمْ: مُحَمَّدٌ المُصْطَفَى وَالحَسَنُ المُجْتَبَى وَالحُسَيْنُ الشَّهِيدُ بِكَرْبَلَاءَ وَابْنُهُ زَيْنُ العَابِدِينَ وَمُحَمَّدٌ البَاقِرُ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الصَّادِقِينَ الَّذِي قَرَّتْ بِصِدْقِ كَلَامِهِ سَائِرُ العَالَمِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَقَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، وَقَوْمُهُ هُمُ الأَئِمَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾(2).
فَأَقُولُ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: وَجَعفَرُ الصَّادِقُ فِي الصَّادِقِينَ الَّذِي قَرَّتْ بِصِدْقِهِ سَائِرُ العَالَمِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ يَنْكُرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ مُقِرِّينَ فِي مَقَامٍ بِصِدْقِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فِي الإِقْرَارِ، وَأَسْقَطَ التَّفَاضُلَ وَ بَطُلَتْ مَنَازِلُ المُؤْمِنِينَ مَنَازِلُ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا لَوْ أَنَّهُ قَالَ أَقَرَّ بِصِدْقِ كَلَامِهِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنْكَرَ قَوْلَهُ الكَافِرِينَ كَانَ صَادِقاً فِي قَوْلِهِ وَمَعَ هَذَا فَإنِّي أَرَى قَائِلَ هَذَا القَوْلِ غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ، لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يُثْبِتِ التَّسْخِيرَ عَلَى هَذِهِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ.




