مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 475

أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾(1)، فَآيَاتُهُ هِيَ ظُهُورَاتِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الآفَاقِ: يَعْنِي فِي النُّورَانِيَّةِ العَالِيَةِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ: يَعْنِي فِي الظُّهُورِ لِلْبَشَرِ كَأَنْفُسِهِمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ: مَعْنَاهُ لِيَتَحَقَّقَ فِي عُقُولِهِمْ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ بِالنُّورِ وَالبَشَرِ هُوَ وَاحِدٌ لَا ثَانِي مَعَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الحَقُّ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: يَعْنِي مَشْهُوداً ظَاهِراً عِيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ، أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ: يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي رَيْبٍ وَرِيَاءٍ مِنَ الإِقْرَارِ لَهُ فِي وُجُودِهِ بِالصُّورَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ هَذَا المِسْكِينُ إِلَّا أَنَّهُ: يَعْنِي رَبِّهِمْ، بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ: يَعْنِي مُحِيطٌ بِالمُنْكِرِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنَ الإِقْرَارِ بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ.

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَدْ سُئِلَ عَنِ القَمَرِ، مَابَالُهُ يَطْلُعُ صَغِيراً ثُمَّ يَكْبُرُ ثُمَّ يَصْغُرُ؟

فَقَالَ: إِنَّ ظُهُورَ القَمَرِ بِالصِّغَرِ فِي أَوَّلِ طُلُوعِهِ بِمَعْنَى ظُهُورِ المَعْنَى فِي الخَلْقِ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ فِي الكِبَرِ وَالكَمَالِ وَالظُّهُورِ بِالشَّابِّ وَالقُوَّةِ ثُمَّ فِي النَّقْصِ وَالصِّغَرِ، وَالظُّهُورِ بِالشَّيْخِ، فَظُهُورُهُ كَظُهُورِهِ، وَغَيْبَتِهِ كَغَيْبَتِهِ

الهوامش

1سورة فصلت الاية 53 54
الصفحة 300 من 475