مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَكُلُّ ذِي رُوحٍ نَاطِقَةٌ بِأَمْرِي، وَلِي مَا خَفِيَ وَمَا بَدَا، وَأَنَا اللهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا، وَلِي الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَالمَثَلُ الأَعْلَى وَالرُّبُوبِيَّةُ الكُبْرَى وَالإِلٰهِيَّةُ العُظْمَى، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا أَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا بِعِلْمِي، وَلَا إِلٰهَ غَيْرِي، وَلَا مَعْبُودَ سِوَايَ، يَا غَلِبَا: كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الأَشْيَاءَ بِي وَزَعَمَ أَنَّ الأَبْصَارَ تُدْرِكُنِي وَالأَوْهَامَ تَلْحَظُنِي أَوْ شَيْءٌ يَسْبِقُنِي، وَكَيْفَ يُدْرَكُ مَنْ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ وَلَا مَاهِيَّةٌ وَلَا كَيْنُونِيَّةٌ وَلَا كَيْفِيَّةٌ، (فَسُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا، لَاكَمَا وَصَفَهُ المُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، المُبْطِلُونَ فِي تَوْحِيدِهِ، المُشَبِّهُونَ بِرُبُوبِيَّتِهِ، المُشْرِكُونَ بِأُلُوهِيَّتِهِ)، يَا غَلِبَا، هَذِهِ صِفَتِي، وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ وَذِكْرٍ كَرِيمٍ، فَهَذِهِ إِشَارَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى ذَاتِهِ جَلَّتْ صِفَاتُهُ وَعَلَتْ مَقَامَاتُهُ يُعْلِنُ بِهِ كَشْفاً لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ تَعْلِيماً وَتَفْهِيماً لِكَيْ يُشِيرُوا بِهَا إِلَيْهِ فِي بَوَاطِنِ خَلَوَاتِهِمْ، لَاكَمَا زَعَمَ هَذَا المُتَشَبِّهُ بِإِشَارَتِهِ إِلَى غَيْبٍ لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ، فَأَيْنَ قَوْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِمَوْلَانَا: أَيْنَ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ الكَوْنِ مِنْ قَوْلِ غَلِبَا بْنِ أَحْمَدَ: يَا مَوْلَانَا أَنْتَ أَنْتَ، فَذَلِكَ جَحْداً وَإِنْكَاراً، وَهَذَا تَوْحِيداً وَإِقْرَاراً، وَأَيْنَ جَوَابُ مَوْلَانَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ جَوَابِهِ لِغَلِبَا بْنِ أَحْمَدَ، فَتِلْكَ تَحَجُّبٌ وَتَلْبِيسٌ، وَهَذَا كَشْفاً وَتَصْرِيحاً.




