المُنَزَّهِينَ مِنَ الكَثَافَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ، وَعَلَى مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ عَالَمِ الإِقْرَارِ صَلَاةً تَصِلُ جَمِيعَهُمْ بِالحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ.
أَمَّا بَعْدُ: إِعْلَمُوا إِخْوَانِي سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمُ العُرُوجَ عَلَى مَرَاقِي الرُّسُومِ إِلَى سَمَاءِ العُلُومِ، وَمَتَّعَكُمْ بِمَنَازِلِ القَبُولِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ، أَنَّهُ حَصَلَ إِطْلَاعِي عَلَى السِّرِّ وَمُكَاشَفَةِ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي هُوَ السِّرُّ الخُصَيْبِيُّ المُنْتَقِلُ عَنِ البَيْتِ الشُعَيْبِيِّ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ (١٢٣٨) ه ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ عَلَى يَدِ سَيِّدِي أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ الجَزَاءَ وَبَلَّغَهُ المُنَى وَجَعَلَ اللَّهُ مَا أَلْقَاهُ إِلَيَّ سَيِّدِي ثَابِتٌ لَدَيَّ وَمُتَمَكِّنٌ عِنْدِي تَمْكِيْنَ لَا يُسْتَرْجَعُ بِإِثْبَاتٍ وَقَبُولٍ لَا يُسْتَدْفَعُ، فَلَمَّا تَكَافَى سَمَاعِي وَأَتَمَّ رَضَاعِي فِي مُدَّةِ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَيْنِ المَنْصُوصِ عَنْهُمَا فِي الكِتَابِ المُبِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ﴾(1) وَلَمَّا تَمَّتْ هَذِهِ المُدَّةُ وَتَكَامَلَتِ العِدَّةُ حَرَّكَتْ نَفْسِي نَسَمَاتُ الأَشْوَاقِ لِلسَّفَرِ فِي طَلَبِ الغَنَائِمِ لِعِلْمِي بِأَنَّ المُسَافِرَ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ المُتَغَفِّلِ النَّائِمِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ المُسَافِرَ بِالغَنِيمَةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ الكَرِيمَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: سَافِرُوا تَغْنَمُوا، أَرَادَ بِالسَّفَرِ طَلَبَ العِلْمِ الَّذِي هُوَ الغَنِيمَةُ الكُبْرَى فَتَهَيَّأْتُ لِلسَّفَرِ شَوْقاً لِلتَّنَزُّهِ فِي بَسَاتِينِ الكُتُبِ وَالتَّرَيُّضِ فِي رِيَاضِ العِلْمِ الزَّاهِي المَحْفُوظِ عِنْدَ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالفَهْمِ، وَاتِّبَاعاً لِلْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ سِيَّمَا أَقْوَالَ




