القَدِيمَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَأَهْلُ الأَرْضِ رَأَوْهُ وَخَاطَبَهُمْ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا لَهُمْ كَهُم وَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَصَوَّرُ وَلَا يَتَحَيَّزُ وَلَا يَتَقَدَّرُ، وَلَيْسَتْ صُورَتُهُ النُّورَانِيَّةِ غَيْرُ صُورَتِهِ البَشَرِيَّةِ، وَلَا البَشَرِيَّةِ غَيْرُ النُّورَانِيَّةِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَإِنْ كَانَتْ تَرَى بِخِلَافِهَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ وَإِخْوَتُهُ الأَحَدَ عَشَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ تَنَزُّهاً لَهُ عَنِ الشِّرْكِ وَإِنْ شُوهِدَ بِصُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1) إِلَى قَوْلِهِ فِيهَا: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَاراً عَنْ رَسُولِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾(3)، وَالمُبِينُ هُوَ المَشْهُودُ المَرْئِيُّ بِنَظَرِ العَيْنِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ




