وَتَصْرِيحاً وَاضِحاً، وَأَشَارَ إِلَى مَوْلَاهُ العَيْنِ لَا لِغَيْرِهِ، وَقَدْ دَعَتْ إِلَيْهِ سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَأُولُوا العَزْمِ وَهُمْ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، كَانَتْ إِشَارَاتُهُمْ لَهُ، وَسَائِرُ صُحُفِهِمْ وَدَلَالَاتُهِمْ عَلَيْهِ، فَهِمَ مَنْ فَهِمَ وَكَذَلِكَ نَطَقَتِ الشَّمْسُ لَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَاخَلْقَ اللهِ الجَدِيدِ، فَرَدَّتْ سَلَامَهُ وَقَالَتْ لَهُ بِالعَرَبِيَّةِ: يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَامَنْ أَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَكُلُّ نُطْقٍ سَمَاوِيٍّ وَأَرْضِيٍّ شَهِدُوا لَهُ وَأَشَارُوا إِلَيْهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَا لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ نَطَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ وَإِخْوَتُهُ الأَحَدَ عَشَرَ وَشَهِدُوا لَهُ بِالوَحْدَانِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾(1)، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي سُورَةِ البُرُوجِ الَّتِي نَزَلَتْ خَاصَّةً فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ وَإِخْوَتِهِ.
فَأَقُولُ: فَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّ المَوْجُودَ فِي السَّمَاءِ غَيْرُ المَوْجُودِ فِي الأَرْضِ، بَلْ إِنَّ الإِلَٰهَ المَوْجُودَ فِي السَّمَاءِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّذِي أَظْهَرَ الطُّفُولِيَّةَ وَالشَّبُوبِيَّةَ وَالشَّيْخُوخِيَّةَ هُوَ الإِلَٰهَ الَّذِي شُوهِدَ فِي الأَرْضِ بِالمِثْلِ الظِّلِّيِّ بِصُورَةِ أَنْزَعَ بَطِينٍ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَنْبِيَاءُ وَأُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَهُوَ الَّذِي خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَأَهْلُ السَّمَوَاتِ يَرَوْهُ وَيُخَاطِبُهُمْ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ




