مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 475

وَأَمَّا الكَافِرُ: قَلْبُهُ كَالحَجَرِ الأصَمِّ لَا يَلِينُ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ المَوَاعِظُ كَالحَجَرِ الأَسْوَدِ لَوْ لَبِثَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَلِينُ وَلَا يَخْشَعُ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ العَذَابَ مُؤَبَّدٌ طُولَ الدَّهْرِ.

وَالمُؤْمِنُ الصَّالِحُ: يَخْشَعُ وَيُطِيعُ قَلْبُهُ وَلَوْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ فَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى إِيمَانِهِ طَائِعٌ لِمَوْلَاهُ وَلِإِخْوَانِهِ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ لَهُمُ النَّعِيمَ مُؤَبَّدٌ طُولَ الدَّهْرِ.

فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا الرَّجُلُ فَمَا أَرَاهُ يَنْطِقُ بِشَيْءٍ مِنَ الهُجُومِ وَالذَّمِّ فِي غَيْرِهِ إِلَّا وَهُوَ وَاقِعٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَتَفَوَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَدْحِ وَالتَّزْكِيَةِ فِي نَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِهِ وَلَاحِقٌ بِسِوَاهُ، وَذَلِكَ لِزِيَادَةِ العُتُوِّ وَالقَسَاوَةِ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى الحَقِّ وَالمَيْلِ إِلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِ الخَشْعَةِ فِي القَلْبِ، فَكَمَا أَنَّهُ أَثْبَتَ سَرْمَدِيَّةَ التَّسْخِيرِ وَالتَّقْدِيرِ عَلَى مَنْ أَنْشَأَهُ طِفْلاً صَغِيراً وَرَبَّاهُ حَتَّى صَارَ شَيْخاً كَبِيراً اِسْتُرْجِعَ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ الحَمِيرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَاقِلاً بَصِيراً، فَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يَحْمِلُ وَلَا يَفْقَهُ مَا يَنْطِقُ وَلَا يَنْفَكُّ لِلْعَامِلِينَ أَسِيرٌ يُسْتَعْمَلُ لِلأَسْفَارِ وَالرَّحَى وَالدَّوَالِيبِ الَّتِي تَسْتَدِيرُ.

ثُمَّ قَالَ قَوْلاً صَرِيحاً وَلَكِنَّهُ مَا يَدْرِي مَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَذَا نَادَى رَسُولُ اللهِ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ مِنْ عَاصٍ وَطَائِعٍ جَهْراً بَيَاناً

الصفحة 297 من 475