مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 475

الصَّمَدِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الرُّبَّانِيَّةِ أَنْ يُخْفِيَ وُجُودَهُ عَنْهُمْ وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ، أَوْ يُكَلِّفَهُمْ بِالإِشَارَةِ لِلْمَظْهَرِ الظِّلِّيِّ الَّذِي جَانَسَ الأَبْشَارَ بِالرُّؤْيَةِ وَالمَنْظَرِ لَافِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، بَلْ إِنَّمَا الحَقِيقَةُ فِي نَفْسِ العَدْلِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الفَضْلِ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ هَيْئَةٍ تُضَاهِي جِنْسَ أَهْلِ النُّورِ وَهَيْئَةٍ تُضَاهِي جِنْسَ البَشَرِ لِيَفْهَمَ كُلاً عَمَّنْ هُوَ عَلَى شَاكِلَتِهِ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ خَطَلِ هَذَا الرَّجُلِ وَإِثْبَاتِهِ التَّسْخِيرَ عَلَى هَذِهِ الأَنْوَارِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُمْ أَشْرَفُ خَلْقِ اللهِ.

فَحَقٌّ أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ سَخَّرَهُ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ يَوْماً وَاحِداً أَوْ كَلَّفَهُ شَيْئاً ضِدَّ رِضَاهُ لَمَقَتَهُ وَقَلَاهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَفَاهُ، فَكَيْفَ يُثْبِتُ عَلَى بَارِيهِ وَاِسْمِهِ وَبَابِهِ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ الَّذِينَ هُمْ أَشْرَفُ العِبَادِ مَالَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِأَدْنَى وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ؟

قَصَّرَ اللهُ بَاعَهُ وَضَاعَفَ عَلَيْهِ أَمْرَاضَهُ وَأَوْجَاعَهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ اِسْتِشْهَادٍ مِنْ آيِ القُرْآنِ: وَإِنَّهُ لَوْ اِعْتَبَرَ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ وَانْتَصَفَ مِنْ غَلَبَةِ هَوَاهُ لَرَآهُ ضِدَّاً لِمَا عَنَاهُ وَنَقْضَاً لِمَا يَرَاهُ تَرَكْنَاهُ اِخْتِصَاراً، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا المُؤْمِنُ العَاقِلُ الطَّاهِرُ الصَّافِي فَتَكْفِيهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ.

الصفحة 296 من 475