أَشْرَفُ عِبَادِ اللهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَحْتَ التَّدْبِيرِ وَتَحْتَ الأَمْرِ، فَكَيْفَ يَصِيرُونَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ؟
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا المِسْكِينَ لَقَدْ تَمَكَّنَ بِالجَهْلِ غَايَةَ التَّمَكُّنِ لِكَوْنِهِ يُصِيبُ الحَقَّ بِنُطْقِهِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ الحَقُّ، أَمَا أَنَّهُ يَرَى الحَقَّ وَيُنْكِرُهُ لِزِيَادَةِ المُبَالَغَةِ فِي الكُفْرِ وَالعِنَادِ، فَكَيْفَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ أَشْرَفُ عِبَادِ اللهِ وَ يُطْلِقُ عَلَيْهِمْ التَّسْخِيرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: أَلَيْسَ السَّابِقُ هُوَ الأَكْبَرُ وَالأَفْضَلُ وَالأَعْلَى، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ فَضِيلَةٍ لِمَنْ هُوَ مُسَخَّرٌ طُولَ الأَبَدِ لَا يَنْفَكُّ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَأَيُّ عُلُوٍّ وَجَلَالَةٍ وَشَرَفٍ لِمَنْ هُوَ كَذَلِكَ مَتْعُوبٌ مَكْدُودٌ مُرْغَمٌ مُكْرَهٌ لَا مُخْتَارٌ، فَأَيُّ جِنَايَةٍ لِهَؤُلَاءِ الأَنْوَارِ، وَأَيُّ خَطِيئَةٍ اِرْتَكَبُوهَا فَاسْتَحَقُّوا بِهَا التَّسْخِيرَ مِنْ اِبْتِدَاءِ الدَّهْرِ إِلَى اِنْقِضَائِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَقُولُ إِنَّ بُرُوجَ الشَّمْسِ وَمَنَازِلَ القَمَرِ هُمُ النُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ وَيُطْلِقُ عَلَيْهِمْ اِسْمَ التَّسْخِيرِ؟
وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَسْرِهِمْ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ هُوَ أَشْرَفُ عِبَادِ اللهِ، وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُ هَذَا الحَائِرِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: مَنْ قَالَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَهُوَ أَشْرَفُ عِبَادِ اللهِ، وَمَنْ بَعْدِهِ البَابُ وَالأَيْتَامُ وَأَهْلُ المَرَاتِبِ، كُلُّ مَرْتَبَةٍ تَلُو مَنْ تَقَدَّمَهَا بِالشَّرَفِ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ وَهُمْ عَوَالِمُ قُدْسِ اللهِ الصَّافِيَةِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ فِي نَفْسِ العَدَالَةِ




