مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 475

مَرْتَبَتِهِ وَمَكَانِهِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَذَاتُ البُرُوجِ كَذَلِكَ، فَالبُرُوجُ هَاهُنَا النُّقَبَاءُ، وَهُمْ بُرُوجُ الشَّمْسِ، وَالنُّجَبَاءُ هُمْ مَنَازِلُ القَمَرِ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ نَطَقَ بِالحَقِّ وَتَفَوَّه بِالصِّدْقِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، وَلَوْ اِعْتَرَفَ بِالعَيْنِ وَالمِيمِ وَالسِّينِ وَالأَيْتَامِ بِالنُّورَانِيَّةِ كَمَا اِعْتَرَفَ بِالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَأَهْلِ المَرَاتِبِ مِنْ سِرِّ بَاطِنِ هَذِهِ الآيَاتِ كَانَ مُوَحِّداً عَالِماً خَبِيراً، وَلَكِنَّهُ كَمَا ذَكَرَ أَنَّ النُّقَبَاءَ وَالنُّجَبَاءَ هُمْ بُرُوجُ الشَّمْسِ وَمَنَازِلُ القَمَرِ اِقْتَصَرَ فَقَالَ: وَالشَّرْحُ فِي ذَلِكَ يَطُولُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُدَكْدِكُ جِدَارَهُ وَيَخْسِفُهُ بِهِ وَبِدَارِهِ ثُمَّ شَطَحَ بِقَوْلٍ طَائِلٍ عَنْ قَلْبٍ غَافِلٍ إِلَى أَنْ قَالَ: فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا أَعْمَى قَلْبَ مَنْ يَعْبُدُ المَخْلُوقَاتِ وَيَتْرُكُ الخَالِقَ، فَمَا يَكُونُ جَزَاؤُهُ عِنْدَ بَارِيهِ، وَإِلَى كَمْ يَكُونُ هَذَا التَّعَامِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَاتِ المُحْكَمَاتِ وَالشَّوَاهِدِ القَاطِعَاتِ.

فَأَقُولُ: لَا بَلْ مَا أَعْمَى قَلْبَ مَنْ يَجْعَلُ الخَالِقَ مَخْلُوقاً وَالرَّبَّ مَرْبُوباً وَالصَّانِعَ مَصْنُوعاً وَالقَادِرَ مَقْدُوراً عَلَيْهِ وَمُسَخَّراً وَمَأْمُوراً وَمَحْجُورَاً عَلَيْهِ وَمَحْتُوماً عَلَيْهِ وَعَلَى اِسْمِهِ وَبَابِهِ وَأَيْتَامِهِ بِمَا يُخَيِّلُ لَهُ عَقْلُهُ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ﴾(1)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾(2)، وَيُثْبِتُ ذَلِكَ عَلَى

الهوامش

1سورة الأعراف الاية 54
2سورة إبراهيم الاية 33
الصفحة 293 من 475