وَمَنْ قَالَ: أَنَّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَانَ خَلْقٌ فَقَدْ كَفَرَ وَفَصَلَ بَيْنَ المَعْنَى وَاِسْمِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا وَاسِطَةٌ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: مَنْ عَبَدَ المَعْنَى وَالإِسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ إِلَٰهَيْنِ.
فَأَقُولُ وَأُقِرُّ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ الَّذِي هُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ لَيْسَ هُوَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا يَقْدَمُهُ غَيْرُ بَارِيهِ، وَلَكِنَّ وُجُودَهُ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ سَابِقٌ وُجُودَهُ فِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ، كَمَا إِنَّ وُجُودَ مَوْلَاهُ العَيْنِ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ سَابِقٌ وُجُودُهُ فِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ.
وَمَا مُرَادُ هَذَا الرَّجُلِ بِهَذَا القَوْلِ إِلَّا لِيَجْعَلَ وُجُودَ العَيْنِ وَالمِيمِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ سَابِقٌ وُجُودَ النَّيِّرَيْنِ لِعَدَمِ إِقْرَارِهِ بِهِمَا، وَلِيُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ ثُمَّ مَرَّ يَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ العَظِيمِ بِزَعْمِهِ أَنَّهَا تُنَوِّرُ دَعْوَاهُ وَتُثْبِتُ مَا اِدَّعَاهُ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ مَعْنَاهَا مُجْمَلاً، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَجِدَ آيَةً تَحْكُمُ بِإِثْبَاتِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرَ عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ وَالقِيَاسِ النَّاشِيءِ عَنِ الوَسْوَاسِ الَّذِي يَعْتَرِي كَثِيراً مِنَ النَّاسِ، وَنَسَقَ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾(1)، فَقَالَ: إِنَّهَا ذَاتُ النُّجُومِ المُرَتَّبَةِ فِيهَا، كُلاًّ مِنْهُمْ فِي




