مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 475

وَمِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الفَلَكِيَّةِ وَالمُنَجِّمِينَ: إِنَّ جَمِيعَ مَا يَحْدُثُ فِي الدُّنْيَا مِنْ سُعُودٍ وَنُحُوسٍ وَإِحْرَاكٍ وَسُكُونٍ وَحَرٍّ وَمَطَرٍ وَرِيَاحٍ وَغُيُومٍ وَشِدَّةٍ وَرَخَاءٍ وَخَوْفٍ وَأَمْنٍ جَمِيعُهُ مُرْتَبِطٌ بِحَرَكَاتِ الأَفْلَاكِ وَالنُّجُومِ مِنِ اِنْصِرَافِهَا وَاتِّصَالِهَا، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَبْطِ نَجْمٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَسِيرِ القَمَرِ.

وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ فُضَلَاءَ المُنَجِّمِينَ قَالُوا: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي المُلْكِ يَبْدُو صَغِيراً ثُمَّ يَتَكَامَلُ ثُمَّ يَتَنَاقَصُ، وَالقَمَرُ كَذَلِكَ، فَاتَّخَذُوهُ دَلِيلاً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ رَبُّ طَالِعِ الدُّنْيَا.

وَقَالُوا أَيْضاً: إِنَّ القَمَرَ وَالمُنْصَرِفَ عَنْهُ القَمَرُ وَالمُتَّصِلُ بِهِ القَمَرُ أَقْوَى فِي جَمِيعِ الأُمُورِ وَالمَسَائِلِ، أَفَمَنْ يَكُنْ هَكَذَا كَيْفَ يَكُونُ أَدْنَى الكَوَاكِبِ قَدْراً وَأَقَلَّهُمْ فِعْلاً؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّسْخِيرُ؟

قَاتَلَ اللهُ العِنَادَ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ قَالَ هَذَا الحَجَّامُ: فَهَلْ خَلَقَ اللهُ قَبْلَ اِسْمِهِ مُحَمَّدٌ شَيْئاً أَوْ سَمَاءاً أَوْ شَمْساً أَوْ قَمَراً أَوْ فَلَكاً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ قَبْلَ اِسْمِهِ شَيْءٌ لَكَانَ اِسْمُهُ مَخْلُوقاً وَكَانَ الَّذِي قَبْلَهُ أَعْلَى مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾(1)، يَعْنِي: أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقاً وَهُوَ خَالِقُ الأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا بِأَمْرِ بَارِيهِ، وَلَا قَبْلَهُ غَيْرُ مَوْلَاهُ العَيْنُ.

الهوامش

1سورة ال عمران الاية 30
الصفحة 291 من 475