الأَشْكَالِ السِّتَّةَ عَشَرَ، لِأَنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ عَدَدَ نُقَطِهِ فِي الأَرْبَعَةِ عَنَاصِرَ يَخْرُجُ لَكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَكْلاً، وَهِيَ الأَشْكَالُ الرَّمْلِيَّةِ، وَإِنَّهُ قَدْ وَجَدَ وَكَمَلَ اِبْنُ آدَمَ وَجَمِيعُ الأَشْكَالِ مِمَّا سِوَى اللهِ فِي الطَّرِيقِ، وَيُعْلَمُ مِنْ مَاءِ الطَّرِيقِ وُجُودُ الدُّوَلِ وَبَقَائِهَا، وَيُعْلَمُ مِنْ تُرَابِ الطَّرِيقِ عَدَمُ الدُّوَلِ وَفَنَائِهَا، وَلَوْ أَخَذْنَا فِي شَرْحِ حَالِ الطَّرِيقِ وَكَيْفِيَّتِهِ لَطَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَسَعْهُ جِنَانٌ وَلَمْ يَشْرَحْهُ لِسَانٌ، وَقَدْ جَعَلَ شَكْلَ الطَّرِيقِ لِلْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ، وَلَهُ مِنَ الحُرُوفِ العَيْنُ.
وَمَمَّا جَاءَ عَنِ الحُكَمَاءِ أَصْحَابِ الأَدْوِيَةِ وَالعَقَاقِيرِ فِي نُقْصَانِ الدَّمِ وَزِيَادَتِهِ، وَالبَحْرَانِ وَمَعْرِفَتِهِ وَدَوْرِ الطَّبِيعَةِ وَجَوَلَانِهَا فِي البَدَنِ، وَمَعْرِفَةِ ذَلِكَ جَمِيعِهِ مِنَ القَمَرِ وَنُقْصَانِهِ وَطُلُوعِهِ وَمَسِيرِهِ.
وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ القَمَرَ قُوَّتُهُ قُوَّةٌ سَارِيَةٌ فِي رُطُوبَاتِ العَالَمِ تُوجِبُ فِيهَا أَصْنَافاً مِنَ التَّغْيِيرِ وَتُعِينُ عَلَى النَّضْجِ وَالهَضْمِ أَوْ عَلَى الخِلَافِ بِحَسَبِ اِسْتِعْدَادِ المَادَّةِ يَسْتَدِلُّونَ فِي ذَلِكَ بِحَالِ المَدِّ وَالجَذْرِ وَزِيَادَةِ الأَدْمِغَةِ مَعَ زِيَادَةِ النُّورِ بِالقَمَرِ وَسُرْعَةِ نَضْجِ الثَّمَرَاتِ الشَّجَرِيَّةِ وَالبَقْلِيَّةِ مَعَ عَدَمِ اِسْتِبْدَارِهِ وَقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُمْ عِيَاناً إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الوُجُودِ يَنْمُو لِنُمُوِّهِ وَيَنْقُصُ لِنُقْصَانِهِ، وَقَدْ شَاهَدُوا ذَلِكَ فِي البَحْرِ يَصْعَدُ لِصُعُودِهِ وَيَهْبِطُ لِهُبُوطِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنْكِرُهُ مَنْ اِعْتَبَرَ ذَلِكَ.




