خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَتَيْتُ عَلَى شَرْحِهِ بِتَمَامِهِ وَقَابَلْتُهُ بِنَقْضِهِ، وَلَكِنِّي اسْتَرْهَبْتُ الضَّجَرَ مِمَّنْ يَقْرَأُهُ، وَاتَّقَيْتُ المَلَلَ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ، فَرَأَيْتُ الرَّأْيَ الأَصْوَبَ أَنْ أَذْكُرَ مَوْضِعَ إِشَارَاتِهِ البَعِيدَةِ مِنَ الغَرَضِ المَقْصُودِ فَقَطْ، وَمِنَ العَجَبِ تَعَلُّقَه بهَذَا القَدَّاسِ الظَّاهِرِ الَّذِي يُقْرَأُ عِنْدَ كَافَّةِ المُتَشَيِّعِينَ وَتَرْكُهُ القَدَادِيسَ البَاطِنَةَ المَرْوِيَّةَ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- الَّذِي خَصُّوا بِهَا مَوَالِيَهُمْ وَتَابِعِيهِمْ وَوَضَعُوا فِيهَا الإِشَارَاتِ الحَقِيقِيَّةَ وَالأَسْرَارَ الخَفِيَّةَ وَالاعْتِقَادَ المَحْضَ فِي إِثْبَاتِ وُجُودِ البَارِي لِخَلْقِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ.
فَمِنْهَا مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى غَلْبا بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَنْتَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا غَلْبا، أَنَا الَّذِي آمَنَتْ بِي بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَأَنَا الَّذِي نَادَانِي نُوحٌ فَكُنْتُ لَهُ نِعْمَ المُجِيبُ، وَأَنَا الَّذِي نَادَانِي ذَا النُّونِ فِي الظُّلُمَاتِ أَنَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَأَنَا الَّذِي نَادَيْتُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا، وَأَنَا الَّذِي أَرْسَلْتُ إِلَى مَرْيَمَ مَنْ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِنَا، وَأَنَا الَّذِي رَفَعْتُ إِدْرِيسَ مَكَاناً عَلِيّاً، وَأَنَا الَّذِي طَهَّرْتُ عِيسَى وَرَفَعْتُهُ إِلَيَّ، وَأَنَا الَّذِي طَلَبَتْنِي القُرُونُ بَعْدَ القُرُونِ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وَلِي




