وَلَوْ مَضَى لَمْ تَقُمْ سَمَاءٌ | وَلَا أَضَاءَتْ بِزَاهِرَاتِ |
فَإِذَا أَقْبَلَ القَمَرُ عَلَى الشَّمْسِ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ وَفَرِحَتْ بِهِ وَبِإِقْبَالِهِ، لِأَنَّهُ خَادِمُ إِخْوَتِهِ أَعْنِي: الكَوَاكِبَ كُلَّهَا، الدَّافِعُ عَنْهَا حَرَارَةَ النَّيِّرَيْنِ وَوَهْجِهِمَا وَاحْتِرَاقَ طَبَائِعِهَا بِلِينَةِ بُرُودَتِهِ، وَهُوَ يَقْهَرُ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَيَكْشِفُ بِاعْتِدَالِهِ كُلَّ دَاءٍ، وَلَا نَعْلَمُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الفَلَاسِفَةِ فِي الكَوَاكِبِ أَفْضَلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ بِهِ يَكُونُ إِحْيَاءُ الأَجْسَادِ بِالأَرْوَاحِ وَتَوْلِيدُ المَوَالِيدِ وَ تَقَلُّبِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، وَهُوَ الَّذِي ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾(1)، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2)، فَيَا للهِ مَا أَعْظَمَ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ مِنْ فَوَائِدِ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الإِشَارَةِ وَعَرَفَ مَرْمُوزَ العِبَارَةِ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ النَّقْلِ مِنْ عُلَمَاءِ الرَّمْلِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِشَكْلِ الطَّرِيقِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَشْكَالِ الرَّمْلِ وَأَصْلُهَا وَقَدْ حَازَ العَنَاصِرَ الأَرْبَعَةَ، وَهَذِهِ العَنَاصِرُ الأَرْبَعُ هِيَ أَصْلُ جَمِيعِ المَوْجُودَاتِ مِنَ الجَمَادِ وَالحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَرَ اللهُ لِإِدْرِيسَ أَنْ يَسْتَخْرِجَ مِنْهُ بَاقِي




