السَّمَاءِ العَارِيَةِ عَنْ كَوْنِ الفَسَادِ وَالفَنَاءِ وَالاضْطِهَادِ وَالعَنَاءِ الَّتِي يُسْتَعْلَمُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَتَأْثِيرِهَا كَامِلُ مَا يَحْدُثُ فِي الكَائِنَاتِ عَلَى كَوْنِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ؟
وَمَا أَظْهَرَ بِهَا مِنَ العَرَضِ الدَّاخِلِ عَلَى بَصَرِهِ وَالعَوَرِ الَّذِي فِي عَيْنِهِ وَالعِلَّةِ الَّتِي فِي كَدَرِهِ الَّتِي أَوْرَتْهُ بَارِيهِ بِصُورَةِ الإِنْسَانِ المَعْلُولِ العَاجِزِ الفَانِي الَّذِي لَا اِسْتِقَامَةَ لَهُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرَّاً وَلَا نَفْعَاً.
فَإِذَا تَبَصَّرَ هَذَا الجَعَّارُ فِي حَقِيقَةِ هَذَا التَّذْكَارِ عَلِمَ مَنْ هُوَ الحِمَارُ، فَهَلْ هُوَ الَّذِي يُقِرُّ بِوُجُودِ البَارِي تَعَالَى لِلأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ وَيُنَزِّهُهُ عَنِ الإِدْخَالِ تَحْتَ حُكْمِ الإِحَاطَةِ بِالأَبْصَارِ، أَمْ هُوَ الَّذِي يُثْبِتُ التَّعْظِيمَ وَالجَلَالَةَ لِلأَبْشَارِ وَالتَّسْخِيرَ وَالذَّمَّ لِلأَنْوَارِ؟
وَمِمَّا يَنَوِّرُ هَذَا القَوْلَ وَيَزِيدُهُ وُضُوحَاً مَا ذَكَرَهُ العَالِمُ الفَقِيهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُرْهِجٌ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا الشِّهَابُ الثَّاقِبُ عَلَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ مِنَ النَّوَاصِبِ وَهُوَ قَوْلُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَمَا جَاءَ نَقْلاً عَنِ الفَلَاسِفَةِ وَأَهْلِ التَّرَاكِيبِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: لَوْلَا الفِضَّةُ لَمْ يَكُنِ الذَّهَبُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ القَمَرُ يَقْبَلُ عَلَى الشَّمْسِ وَيُدَبِّرُ هَيْئَاتِهَا لَمْ تُضِيء الشَّمْسُ وَأَظْلَمَ الوُجُودُ وَخَرِبَ الفَلَكُ وَفَسَدَ العَالَمُ، وَفِي هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ الخُصَيْبِ:
وَلَوْ مَضَى سَاعَةٌ لَسَاحَتْ | بِأَهْلِهَا الأَرْضُ فِي رُفَاتِ |




