مَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ بِالضِّدِّ أَوْثَقُ عَزْمَاً وَأَشَدُّ إِيمَاناً وَأَوْضَحُ يَقِيناً أَنَّه رَبَّهُ مِنْ أَنْ المَعْنَى رَبُّهُ، وَلِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَمَّى الأَوَّلَ وَالثَّانِي شَمْسَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرَهَا، وَهُمَا شَخْصَا هَذَيْنِ الحَجَرَيْنِ المَلْعُونَيْنِ المُسَخَّرَيْنِ فِي أَيْدِي بَنِي آدَمَ وَهُمَا الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَقَدِ اتَّخَذُوهُمَا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ لِقَوْلِ المَوْلَى: مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً عَبَدَهُ، وَالمُحِبُّ لِلَّهِ فَلَهُ يَعْبُدُ.
وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ أَشْخَاصِهَا المَذْمُومَةِ، وَمَا كَانَ فِي القُرْآنِ مِنْ حَمْدٍ وَجَلَالَةٍ وَتَعْظِيمٍ فِي الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجُومِ فَهُوَ تَنْبِيهاً عَلَى مَعْرِفَةِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ وَالمَرَاكِزِ العُلْوِيَّةِ، وَهَذَا الحَائِرُ يَزْعَمُ أَنَّ عُلُوَّ القَدْرِ مِنْ عُلُوِّ المَرَاكِزِ، وَذَلِكَ لِيَجْعَلَ القَمَرَ أَسْقَطَ الكَوَاكِبِ وَأَقَلَّهَا قَدْراً وَأَضْعَفَهَا فِعْلاً، فَلَيْسَ الأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ الظَّنُّ، لِأَنَّ لِلْقَمَرِ(1) وَإِنْ كَانَ أَقْرَبُ إِلَى أَبْصَارِنَا فَهُوَ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِمَّنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ يَعْتَقِدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الأَعْلَى فِي السَّمْوِ هُوَ الأَعْلَى فِي القَدْرِ وَالرُّتْبَةِ فَلِمَ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ أَعْلَى مِنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَأَجَلُّ وَأَشْرَفُ؟
كَوْنِهَا تِلْكَ فِي السَّمَاءِ وَتِلْكَ فِي الأَرْضِ، وَالَّذِي فِي السَّمَاءِ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِمَّنْ فِي الأَرْضِ، وَلِمَ لَا يَقُولُ وَيُقِرُّ بِشَرَفِ كَوْنِ الأَنْوَارِ العَالِيَةِ المَرْكُوزَةِ فِي أُفُقِ




