مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 475

وَالزُّحَلَ الفَلَّاحُ، وَالزُّهَرَةَ لِلزِّينَةِ وَالفَرَحِ وَالاِبْتِهَاجِ، فَهَلْ يَكُونُ الفَلَّاحُ وَالتَّاجِرُ أَوِ السَّيَّافُ أَكْبَرُ مِنَ السُّلْطَانِ وَأَعْظَمُ مِنَ الوَزِيرِ، وَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي عَقْلِ عَاقِلٍ؟

وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الكِيمِيَاءِ المَشْهُورُونَ بِعِلْمِ جَابِرٍ يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ هِيَ الذَّهَبُ، وَالقَمَرَ هُوَ الفِضَّةُ، وَالزُّحَلَ هُوَ الرَّصَاصُ، وَالمُشْتَرِيَ هُوَ القَصْدِيرُ وَالمَرِّيخَ هُوَ النُّحَاسُ، وَعُطَارِدَ هُوَ الزِّئْبَقُ، وَالزُّهَرَةَ هِيَ الحَدِيدُ فَكَمَا أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ أَعْلَى الكَوَاكِبِ قَدْراً وَأَعْظَمُ حُكْماً فَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ أَعْلَى المَعَادِنِ ثَمَناً وَأَجَلُّ قَدْراً.

وَأَمَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ المُقِرِّينَ: فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ إِشَائِرُ عَمِيقَةٌ وَأَسْرَارٌ أَنِيقَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى المَعَانِي بِالقَرِينِ، فَمَا كَانَ مَقْرُونَاً بِالحَمْدِ أَحْكَمُوا بِمَحْمَدِهِ، وَمَا كَانَ مَقْرُوناً بِالذَّمِّ أَحْكَمُوا بِذَمِّهِ، فَالقَوْلُ فِي بَعْضِ آيَاتِ القُرْآنِ بِالتَّسْخِيرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّكْوِيرِ وَالتَّكْدِيرِ عَلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجُومِ فَمَوْقِعُهُ عَلَى هَذِهِ المَعَادِنِ المَذْكُورَةِ الَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا الآدَمِيِّينَ لِمَصْلَحَةِ عِمَارَةِ هَذَا الدَّارِ لِأَنَّ لَهَا أَشْخَاصٌ خَبِيثَةٌ تَسْتَحِقُّ الذَّمَّ.

وَقَدْ قَالَ المَوْلَى: إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَقْتٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِرَبِّهِ.

الصفحة 286 من 475