مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 475

وَصِفَاتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَادَ الأَمْرُ عَنْ حَدِّ العَدْلِ، وَهُوَ تَعَالَى فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ وَاحِدٌ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يُوصَفُ بِالكَثْرَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَيْدِ الصُّورَةِ أَصْلاً.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الأَثِمُ الأَفَّاكُ المُرْتَطِمُ فِي وَرْطَةِ الاِرْتِبَاكِ: فَاسْمَعْ يَا بُنَيَّ تَرْتِيبَ السَّبْعَةِ الأَفْلَاكِ، فَأَعْلَاهَا زُحَلُ، وَثَانِيهِ المُشْتَرِي، وَثَالِثُهُمُ المِرِّيخُ وَرَابِعُهُمُ الشَّمْسُ، وَخَامِسُهُمُ الزُّهَرَةُ، وَسَادِسُهُمْ عُطَارِدُ، وَسَابِعُهُمُ القَمَرُ وَهُوَ أَدْنَى الأَفْلَاكِ إِلَى الأَرْضِ، فَافْهَمْ يَا بُنَيَّ كَلَامِي وَتَدَبَّرْهُ وَافْحَصْ عَلَيْهِ أَلَيْسَ السَّابِقُ هُوَ الأَكْبَرُ وَالأَفْضَلُ وَالأَعْلَى؟ وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا مَرْتَبَةٌ مَعْلُومَة مَفْهُومَةٌ وَمَا تَخْفَى إِلَّا عَلَى الحِمَارِ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ زَعَمَ هَذَا الحَائِرُ فِي حِيرَتِهِ أَنَّ الزُّحَلَ وَالمُشْتَرِيَ وَالمَرِّيخَ أَعْلَى مِنَ الشَّمْسِ، وَالشَّمْسُ أَعْلَى مِنَ الزُّهَرَةِ، وَالزُّهَرَةُ أَعْلَى مِنْ عُطَارِدَ وَعُطَارِدُ أَعْلَى مِنَ القَمَرِ، فَيَكُونُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ فَلَكُ الزُّهَرَةِ وَفَلَكُ عُطَارِدَ، وَهُمَا فَلَكَانِ، وَقَدْ نَقَضَ قَوْلَهُ الأَوَّلَ إِنَّ الشَّمْسَ أَعْلَى مِنَ القَمَرِ مَنْزِلَةً فَكَأَنَّهُ يَزْعَمُ أَنَّ عُلُوَّ القَدْرِ وَالعَظَمَةِ مِنْ عُلُوِّ الأَفْلَاكِ، وَجَعَلَ الجَمِيعَ أَعْلَى مِنَ القَمَرِ وَأَقْوَى فِي الفِعْلِ وَأَكْبَرُ فِي القَدْرِ لِقُرْبِهِ مِنْ أَبْصَارِنَا، وَهَذَا ضِدَّ اِعْتِقَادِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَضِدَّ رَأْيِ المُنَجِمِين لأنَّ المُنَجِّمِينَ يَعْتَبِرُونَ أَنَّ الشَّمْسَ سُلْطَانُ الفَلَكِ، وَالقَمَرَ وَزِيرٌ، وَعُطَارِدَ الكَاتِبُ، وَالمَرِّيخَ السَّيَّافُ، وَالمُشْتَرِيَ التَاجِرُ

الصفحة 285 من 475