يُوصَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ فَلِمَنْ كَانَتْ إِشَارَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ بِالعُبُودِيَّةِ قَبْلَ نَشْأَةِ آدَمَ الطِّينِيِّ وَوُجُودِ البَارِي لَهُمْ كَهُمْ؟
نُرِيدُ بَيَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ هَذَا الاِعْتِقَادَ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ وُجُودَ البَارِي تَعَالَى مَعَ عَالَمِ النُّورِ بِصُورَةٍ تُضَاهِي صُوَرَهُمْ وَهَيْئَةٍ تُشَاكِلُ هَيْئَاتِهِمْ كَمَا أَثْبَتَ ذَلِكَ لِعَالَمِ البَشَرِ، وَإِذَا أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ هَيْئَةٍ تُضَاهِي جِنْسَ أَهْلِ النُّورِ فَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّتُنَا الدَّامِغَةُ.
ثُمَّ قَالَ هَذَا المُنْعَزِلُ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ لَنَا هُوَ الإِسْمُ، نَقُولُ لَهُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ فِي القُرْآنِ وَالكُتُبِ الأَرْبَعَةِ المُنْزَلَةِ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ وَالنُّطْقِ قَدَّمَ اِسْمَ الشَّمْسِ عَلَى القَمَرِ؟ فَهَلْ سَمِعْتُمْ أَوْ رُوِيتُمْ عَنْهُمْ حَدِيثٌ فِي كِتَابٍ أَوْ فِي لِسَانِ قَائِلٍ يَقُولُ أَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يُقَدِّمَ القَمَرَ عَلَى الشَّمْسِ بَلْ يَقُولُ الشَّمْسُ قَبْلَ القَمَرَ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ تَجْعَلُوهُ مَعْنَى سَابِقُ الشَّمْسِ وَأَعْلَى مِنْهَا؟ وَهِيَ سَابِقَةٌ لَهُ وَأَعْلَى مِنْهُ مَنْزِلَةً، وَهِيَ خُلِقَتْ قَبْلَهُ وَأَرْفَعُ مِنْهُ مَنْزِلَةً بِإِجْمَاعِ سَائِرِ العُلَمَاءِ ظَاهِراً وَبَاطِناً.
فَأَقُولُ: أَمَا هَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ جَعَلَ دَأْبَهُ القِيَاسَ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الاِنْعِكَاسِ فَمِنْ أَيْن لَهُ أَنَّ الشَّمْسَ خُلِقَتْ قَبْلَ القَمَرِ وَهِيَ أَرْفَعُ مِنْهُ مَنْزِلَةً؟ وَأَيُّ دَلِيلٍ فِي ذَلِكَ؟ وَمَا مُرَادُهُ فِي هَذَا القَوْلِ إِلَّا لِيُثْبِتَ أَنَّ القَمَرَ مَخْلُوقٌ




