ثُمَّ عَدَلَ هَذَا الحَيْرَانُ إِلَى ظَنِّهِ بِتَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾(1) وَقَالَ: فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ مَا فِي السَّمَوَاتِ مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَأَفْلَاكِهَا وَنُجُومِهَا وَمَا فِي الأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ، يَعْنِي سَاجِدُونَ وَعَابِدُونَ، فَكَيْفَ تُبَدِّلُ كَلَامَ اللهِ وَتُغَيِّرُهُ يَامَنْ لَا يَعْقِلُ، وَتُغْنِي العَاقِلَ البَصِيرَ كَلِمَةٌ لَهُ وَهِيَ: الهَاءُ وَاللَّامُ، وَأَيْضاً كَلِمَةُ الإِخْلَاصِ وَهِيَ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ، إِشَارَةٌ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَرَاهُ العُيُونُ فِي الأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ مِنْ دُونِهِ وَهُمْ مَخْلُوقَاتٌ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ، حَتَّى لَا يَنْظُرَ العَبْدُ إِلَى صُورَةٍ حَسَنَةٍ أَوْ آيَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيَقُولُ: هَذَا رَبِّي، فَنَفَى بِكَلِمَةِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ المَوْجُودَاتِ، وَأَثْبَتَ بِكَلِمَةِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ يَعْنِي العَيْنُ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ الإِيمَانُ بِلَقْلَقَةِ اللِّسَانِ وَالزِّيَادَةِ فِي القُرْآنِ كَمَا زَعَمَ هَذَا الوَلْهَانُ، فَإِذَا أَثْبَتْنَا أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ عَبِيداً لَهُ، فَالعَيْنُ كَانَ ظَاهِراً فِي الأَرْضِ كَمَا الْقَمَرُ(2) ظَاهِراً فِي السَّمَاءِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِلْقَمَرِ(3) رَبّاً وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَيْنِ رَبّاً دَلَالَةً فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى رُبُوبِيَّةِ العَيْنِ وَعُبُودِيَّةِ الْقَمَرِ(4) حَتَّى يَقُولُ: فَكَيْفَ تَغْيِيرُ كَلَامِ اللهِ وَتَبْدِيلُهُ يَامَنْ لَا يَعْقِلُ، وَأَيُّ إِشَارَةٍ لِلْعَيْنِ




