مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 475

ثُمَّ تَحَذْلَقَ بِقَلْبٍ أَحْمَقٍ وَقَوْلٍ مُشَقْشَقٍ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ نَعُودُ إِلَى مَا أوعَدْنَا بِهِ مِنْ تَفْسِيرِ قُدَّاسِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ، أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ حَارَ بِهَا فِكْرِي وَضَاقَ بِهَا صَدْرِي وَأَنَا يَمْنَعُنِي الحَيَاءُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: إِسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ حَتَّى أُنْبِئَكَ عَنْ سُؤَالِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَيْنَ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ الكَوْنِ؟ فَقَالَ: إِذَا سَأَلَكَ سَائِلٌ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ: سُبْحَانَ مَنْ الجِهَاتُ لَا تَضُمُّهُ.

وَصَوَّرَ ذَلِكَ تَفْسِيراً قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ القِبْلَةِ وَعَامَّةُ النَّوَاصِبِ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الإِشَارَةِ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِهَذِهِ العِبَارَةِ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِمَوْلَانَا: أَيْنَ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ الكَوْنِ، فَجَعَلَ لِمَوْلَانَا العَيْنِ رَبّاً وَجَعَلَهُ مَرْبُوباً، فَأَجَابَهُ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى طَرِيقِ التَّحَجُّبِ وَالتَّلْبِيسِ، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَعْرِفُ مَوْلَانَا بِالتَّحْقِيقِ لَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا مَوْلَانَا قَبْلَ الكَوْنِ، وَكَانَ مَوْلَانَا دَلَّهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالتَّحْقِيقِ، وَلَكِنَّهُ حَيْثُ عَنَى الرَّجُلُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِغَيْرِ الظَّاهِرِ المَشْهُورِ أَوْقَفَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِ لِعِلْمِهِ بِه بِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ التَّوْحِيدَ، فَأَجَابَهُ إِلَى القَوْلِ بِالغَيْبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَ مَنْ الجِهَاتُ لَمْ تَضُمُّهُ، إِشَارَةً إِلَى غَيْبٍ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُوجَدُ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ جَعَلَ لِذَلِكَ تَفْسِيراً يُفْصِحُ عَنِ الإِشَارَةِ إِلَى الغَيْبِ المَنِيعِ، وَلَوْلَا

الصفحة 28 من 475