وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : سِرُّ اللهِ مَبْثُوثٌ بَيْنَ خَلْقِهِ وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُهُمْ، وَلَوْ أَرَادَ عَرَّفَهُمْ، فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللهِ فَقَدْ عَانَدَ اللهَ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : جَاحِدُ السِّرِّ شَاكٌّ، وَقَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ أَهْلَ السِّرِّ فَاخْلُصُوا لَهُمْ مَوَدَّتَكُمْ وَلَا تَكْتُمُونَهُمْ شَيْئاً مِمَّا تَعْلَمُونَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَمْنَعُوا الحِكْمَةَ أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تُعْطُوهَا غَيْرَهُمْ فَتُضَيِّعُوهَا.
وَقَالَ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: لَيْسَ كُلُّ سِرٍّ يُكْشَفُ وَيُغْشَى وَلَا كُلُّ حَقِيقَةٍ تُعْرَضُ وَتُجْلَى، وَلَا كُلُّ مَا كَانَ مَوْجُوداً فَهُوَ نُصْبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَا كُلُّ مَا يُرَى يُعْلَمُ كُنْهُهُ، وَلَا كُلُّ مَا يُعْلَمُ كُنْهُهُ يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَلَا كُلُّ مَا يَجُوزُ قَوْلُهُ يَجُوزُ رَقْمُهُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ القَوْلُ بِالتَّصْرِيحِ فَالكِتَابَةُ بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بِالإِيمَاءِ وَالرَّمْزِ وَالإِشَارَةِ، وَمَا كَانَ خِطَابُ الأَنْبِيَاءِ وَأَهْلُ الكَمَالِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ وَالحُكَمَاءِ مَعَ قَوْمِهِمْ إِلَّا مَثَلاً وَرَمْزاً وَإِشَارَةً، إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصْرِيحِ مَعَ الأَكْثَرِينَ، فَلَهُمُ التَّعْرِيضُ فِي وَقْتٍ مع قَوْمٍ وَالتَّصْرِيحُ فِي وَقْتٍ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ.




