مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 475

لِلْعَيْنِ رَبَّاً لَبَطَلَ إِعْتِقَادُ مَنْ يَقُولُ بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَإِذَا قَالَ خَصْمُنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَيْنِ رَبَّاً.

قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَمَرِ(1) رَبَّاً وَهُوَ الْقَمَرُ(2) فِي النُّورَانِيَّةِ وَالعَيْنُ فِي البَشَرِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ ظُهُورَاتُهُ وَبِهَا أَوْجَدَ ذَاتَهُ.

وَفِي القَمِيصِ المَقْدُودِ أَعْظَمُ شَاهِدٍ فِي الوُجُودِ، يَرَاهُ العَارِفُونَ وَيُنْكِرُهُ الجَاهِلُونَ المُنْكِرُونَ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ يَقُولُ المَوْلَى جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا للهِ سِرٌّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَلْسُنِ هَذَا العَالَمِ، وَمَا لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ.

وَأَمَّا نُطْقُ القُرْآنِ فَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ، وَإِنَّمَا جُعِلَ كَذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى مَكْنُونِ السِّرِّ وَتَلَبُّس الأَمْرِ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَى أَهْلِ الجُحُودِ وَالكُفْرِ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظُهُورُ المَوْلَى بَيْنَ عِبَادِهِ سِرَّاً وَعِلْمُهُ فِيهِمْ مُسْتَسِرَّاً، كَذَلِكَ مَا عَرَّفَكُم مُسْتَسِرٌّ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْكُمْ، فَكُونُوا عَلَى طَرِيقِ اللهِ وَمِنْهَاجِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ هَتَكَ مَا سَتَرَ، وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِلْقَافِ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
الصفحة 278 من 475