حَسْبُنَا رَبُّنَا الَّذِي فَتَحَ | البَصْرَةَ بِالأَمْسِ وَالحَدِيثُ يَطُولُ | |
حَسْبُنَا رَبُّنَا شَهِيدٌ عَلَيْنَا | بَاسِطُ الرِّزْقِ لِلْعِبَادِ كَفِيلُ | |
حَسْبُنَا رَبُّنَا وَاِسْمٌ وَبَابٌ | حَسْبُنَا مَنْ عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ |
ثُمَّ قَالَ هَذَا الجَاهِلُ: فَإِذَا قَالَ لَنَا عَابِدُ الْقَمَرِ(1) وَالشَّمْسَ(2) هُمَا المَعْنَى وَالإِسْمُ، قُلْنَا لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾(3)، إِفْهَمْ يَامَنْ لَايَفْهَمُ يَا بَلِيدَ الذِّهْنِ وَبَعِيدَ العَقْلِ مَنْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبَاناً، وَمَنْ هُوَ المُقَدِّرُ لَهُمْ؟
فَأَقُولُ: أَمَا هَذَا المُنبِتُ المُشْتَهِرُ بِالمَقْتِ لَوْ أَنَّهُ تَسَلَّقَ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ لَمَا أَثْبَتَ التَّقْدِيرَ وَالتَّسْخِيرَ عَلَى المَلِكِ القَدِيرِ، لِأَنَّ كَثِيراً مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ لَوْ حُمِلَتْ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ لَبَطَلَ بِهَا حُكْمُ إِثْبَاتِ الوُجُودِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ يُوسُفَ الَّذِي هُوَ العَيْنُ بِإِجْمَاعِ كَافَّةِ الفِرْقَةِ المُوَحِّدَةِ: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ




