ثُمَّ اِسْتَشْهَدَ هَذَا الهَائِمُ بِآيَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَلَمْ يُتِمَّهَا لِعَدَمِ إِقْرَارِهِ بِحُكْمِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1).
فَأَقُولُ: أَمَا يَعْلَمُ هَذَا الجَهُولُ أَنَّ اللَّيْلَ السَّاكِنَ هَاهُنَا الغَيْبَةُ، وَهُوَ دَلَالَةُ قِدَمِ الكُنْهُورِ السَّرْمَدِيِّ اللَّائحِ لِلأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ المَاءِ، وَالأِصْبَاحُ المُنْفَلِقُ مِنْهُ: هُوَ الضِّيَاءُ المُعْلِنُ المُشْرِقُ بِالزِّيَادَةِ عِنْدَ الظُّهُورِ بِالفَيْضِ العَمِيمِ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَكْفِي مِنْ لَفْظَةِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ حُسْبَاناً بِنَظِيرِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾(2).
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾(3)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(4)، وَقَالَ السَّيِّدُ الخُصَيْبِيُّ:




