مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 475

يَظْهَرُ بِالصُّوَرِ المُنْتَقِلَةِ وَالأَسْمَاءِ المُخْتَلِفَةِ، فَكَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَى الرَّبِّ وَأَطْلُبُهُ فَكَذَا إِنْ كُنْتَ عَاقِلاً فَطِناً فَاطْلُبْهُ وَاسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْ عَيْنِكَ، لِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَالمُبِينُ هُوَ مَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتُعَايِنُهُ وَإِنَّمَا رُؤْيَةُ الكَوْكَبِ أَوَّلاً دَلَالَةٌ عَلَى اِبْتِدَاءِ الوُجُودِ، وَاِبْتِدَاءُ الوُجُودِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ دَلَالَةٌ عَلَى اِبْتِدَاءِ السَّالِكِ مِنَ الأَدْنَى، ثُمَّ سَمَّاهُ قَمَراً دَلَالَةً عَلَى مَكَانِ تَوَسُّطِ السَّالِكِ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ بِالتَّوَصُّلِ مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى، ثُمَّ سَمَّاهُ شَمْساً دَلَالَةً عَلَى اِشْتِهَارِ تَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ فِي المُكَاشَفَةِ وَزَوَالِ التَّوَهُّمِ وَالتَّرَدُّدِ، فَكَمَا أَنْ لَيْسَ مَعَ وُجُودِ الشَّمْسِ ظُلْمَةٌ وَلَا سِتْراً وَلَا خَفَاءً فَكَذَلِكَ العَارِفُ البَالِغُ فِي مَعْرِفَةِ رَبِّهِ لَا يَرَى فِي مَعْرِفَتِهِ شُبْهَةً وَلَا ظَنّاً وَلَا ظُلْمَةً وَلَا وَهْماً، وَمَثَلُهُ كَالرَّاكِبِ طَرِيقاً فِي ضِيَاءِ النَّهَارِ وَهُوَ عَارِفٌ بِهِ تَحْقِيقاً فَهُوَ مُؤْمِنٌ مِنَ الضَّلَالِ تَصْدِيقاً، فَقَالَ بِلَفْظِ المُبَالَغَةِ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، تَنَزيهاً عَنْ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَإِنْ رَآهُ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ دَلَالَةٌ عَلَى مَوْجُودٍ مَرْئِيٍّ لَا لغَائِبٍ، لِأَنَّ الغَيْبَ لَا يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ لِعَدَمِ العِلْمِ بِمَكَانِهِ وَحَاجَةُ قَوْمِهِ عَلَى إِقْرَارِهِ قَالَ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ

الصفحة 272 من 475