مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 475

وَمَا عَلِمَ هَذَا الأَسْمَجُ بِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الحُجَجِ، لِأَنَّ الخَلِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُوصَفُ بِاخْتِلَافِ المَنْظَرِ وَلَا يَتَوَّهم فِي رُؤْيَةِ خَالِقِهِ وَمُبْدِيِهِ وَمُنْشِيِهِ إِذْ هُوَ اِسْمُهُ الأَعْظَمُ وَحِجَابُهُ الأَكْرَمُ، بَلْ إِنَّمَا هَذَا القَوْلُ وَاقِعٌ فِي نَفْسِ أَهْلِ التَّوَهُّمِ وَالظَّنِّ وَالتَّرَدُّدِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الخَلِيلُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ التَّعْلِيمِيِّ لِلسَّالِكِينَ فِي سَيْرِهِمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِهِ.

وَفِي قَوْلِ الخَلِيلِ: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾: دَلِيلاً وَاضِحاً عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ الحَالِ كَانَ عَارِفاً بِرَبِّهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى وُجُودَهُ فِي عَالَمِ المَلَكُوتِ بِتِلْكَ الأَنْوَارِ المُخْتَلِفَةِ فِي المَنْظَرِ بِالكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالعَظَمَةِ بِإِشْرَاقِ التَّجَلِّي بِالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ دُهِشَ وَتَحَيَّرَ، وَهَذَا قَوْلٌ يَخْتَصُّ بِالعَالَمِ الجِسْمَانِيِّ.

وَأَمَّا العَالَمُ النُّورَانِيُّ: لَا يُوصَفُونَ بِاخْتِلَافِ الرُّؤْيَةِ، فَغَشِيَهُ نُورُ جَلَالِ جَمَالِ المُتَجَلِّي بِمِثَالِ الكَوْكَبِ بِالصِّغَرِ وَالطُّفُولِيَّةِ بِحَسَبِ التَّرْتِيبِ التَّعْلِيمِيِّ الكَائِنِ فِي الُوُجُودِ العَيْنِيِّ، فَبَادَرَ إِلَى الإِذْعَانِ وَالإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَنْبِيهاً عَلَى أَنَّ سَيْرَ السَّالِكِ فِي المَعْرِفَةِ لَا يُمكِنُ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ مِنَ الأَضْعَفِ إِلَى الأَقْوَى، وَمِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَقْصَى، فَلَمَّا حَقَّقَ المَعْرِفَةَ بِمِثَالِ المُتَجَلِّي كَصِفَةِ الكَوْكَبِ وَاسْتَقَرَّ أَنَّهُ رَبُّهُ أَمَدَّهُ بِالزِّيَادَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ المُقْمِرِ المُبْدِرِ بِالكَمَالِ الوُجُودِيِّ، فَسَارَعَ بِالإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ عِنْدَ بُزُوغِهِ، ثُمَّ بِاعْتِرَافِهِ

الصفحة 270 من 475