هَتْكُ السِّتْرِ المَحْجُوبِ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ المَكْنُونِ، فَإِذَا أَنْكَرَ العَبْدُ مَا رَأَى فَهُوَ فِيمَا لَا يَرَى أَشَكُّ وَأَرْيَبُ.
وَقَوْلُهُ أَيْضاً: إِنَّ مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا ظَاهِراً مَوْجُوداً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً، لِأَنَّ العَزِيزَ الحَكِيمَ لَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ وَيَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
وَمَعْنَاهُ مَنْ أَقَرَّ للهِ فِي ظُهُورِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ القَدِيمَةِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الرَّبُّ المَعْبُودُ وَالإِلٰهُ المَقْصُودُ أَقَرَّ لَهُ هَاهُنَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَالإِقْرَارُ هُوَ المَعْرِفَةُ بِظُهُورِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَمَنْ أَنْكَرَهُ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ أَنْكَرَهُ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.
وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ نَفَى الوُجُودَ النُّورِيَّ وَأَنْكَرَهُ بِالإِطْلَاقِ، وَمَنْ أَنْكَرَ الوُجُودَ النُّورَانِيَّ فَقَدْ أَنْكَرَ الوُجُودَ البَشَرِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، حَتَّى حَالَ عَلَى مَعْدُومٍ لَا يُرَى وَلَا يُعْرَفُ كَأَهْلِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ.




