الخَفِيِّ، وَالخَيْطِ الوَهْمِيِّ الَّذِي تَوَهَّمَ بِهِ الجَاهِلُ العَمِيُّ، فَكَانَ جَرَيَانُهُ فِي بَحْرِ النُّورِ كَجَرَي النُّورِ كَجَرِي الحُوتِ فِي بَحْرِ المَاءِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ﴾ أَي: مُظْهِرُهَا لَكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِهَا فِي وُجُودِهَا، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾: أَي مَنْ يُنْكِرُهَا مِنْكُمْ بَعْدَ وُجُودِهَا لَكمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ.
وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ غَاصَ فِي بَحْرِ الكُفْرِ وَالإِنْكَارِ إِلَى أَنْ بَلَغَ القَرَارَ وَأَثْبَتَ التَّسْخِيرَ وَالتَّقْدِيرَ عَلَى المَلِكِ الجَبَّارِ، فَاسْتَحَقَّ العَذَابَ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ الحِجَابُ فَبَقِيَ سَارِباً بِاللَّيْلِ مُسْتَخْفِياً بِالنَّهَارِ لَمْ يَجِدْ بَاباً يَدْخُلُ مِنْهُ إلِى بَيْتِ الحِكْمَةِ لِلتَّمَكُّنِ فِي دَرَكَاتِ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ سَرَّحَ غَيْرَه فِي وَادِي الجُحُودِ وَأَنَاخَ مَطَايَاهُ فِي بَقِيعِ الصُّدُودِ مُسْتَشْهِداً بِقَوْلِ العَلِيِّ المَعْبُودِ، وَلَمْ يَفْقَهْ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَكْبَرُ شُهُودٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(1).




