وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(1) قَالَ اللَّهُ: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾(2).
وَهَذَا الحَائِرُ فَقَدْ كَفَرَ بِهَا وَكَفَرَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهَا، لِأَنَّ المَائِدَةَ هَاهُنَا لَيْسَتْ طَعَاماً مَحْسُوساً وَلَا شَرَاباً مَمْسُوسَاً، بَلْ كَانَتْ صُوَرَ سَمَكَاتٍ ثَلَاثٍ وَمِثْلُهَا أَرْغِفَةً مُسْتَدِيرَةً تَجْمَعُ التَّجَلِّيَاتِ السِّتَّةَ لِلْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ جُنْدُ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَكْلُهُمْ مِنْهَا: هُوَ الِاقْتِبَاسُ مِنْ نُورِهَا وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(3) وَالطُّمَأْنِينَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالمَعْرِفَةِ، وَنَعْلَمُ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا بِإِنْجَازِ الوَعْدِ وَرَفْعِ الحِجَابِ وَنَكُونُ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ: يَعْنِي مِنَ النَّاظِرِينَ المُكَاشِفِينَ بِرُؤْيَةِ المَائِدَةِ المَمْدُودَةِ فِي السَّمَاءِ بِدُعَاءِ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَكَانَتْ عِيداً لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَا تَنْفَدُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينَ، وَمَالَمْ يَرُدَّ لَمْ يَسُمَّ عِيداً، لِأَنَّ هَذَا الاِسْمَ مَأْخُوذٌ مِنَ العَوْدِ، وَآيَةً: يَعْنِي ظُهُوراً نُرْزَقُ فِيهِ الهِدَايَةَ وَالزِّيَادَةَ فِي المَعْرِفَةِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
وَفِي قَوْلِ المَسِيحِ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ أخْرِجْ لَنَا مِنَ الأَرْضِ، دَلَالَةٌ عَلَى الُوُجُودِ النَّيِّرِ العَلَوِيِّ المَقْمَرِ المُبْدِرِ فِي الأَمْرِ




