فَأَقُولُ: إِنَّه قَدْ زَعَمَ فِي حَيْرَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ حُكْمُهَا عَلَى الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالمَظْهَرِ العَلَوِيِّ النُّورِيِّ، وَإِنَّهُمْ كَفَرُوا بِإِقْرَارِهِمْ هَذَا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ، وَأَوْقَعَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةَ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ اللَّعْنَ وَالشَّتْمَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبّاً مَوْجُوداً وَلَا شَاهَدَ إِلَٰهاً مَعْبُوداً، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الأَعْمَى وَالبَصِيرِ، أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى، أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
ثُمَّ ذَهَبَ يَتَأَوَّلُ كَثِيراً مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ عَلَى حَسَبِ تَخْيِيلِهِ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1).
فَأَقُولُ: عَجَباً مَزِيداً مِنِ اسْتِشْهَادِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي تَهْدِمُ أَرْكَانَهُ وَتُدَكدِكُ بُنْيَانَهُ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَوْ اِطَّلَعَ عَلَى سِرِّهَا لَخَجِلَ مِمَّا لَفَظَ وَعَلِمَ أَنَّ العَذَابَ لَاحِقٌ بِهِ لِكُفْرِهِ بِحُكْمِهَا الأَصْلِيِّ، وَنَحْنُ بِحَوْلٍ مَنْ لَهُ الحَوْلُ وَالقُوَّةُ نَفْتَحُ لِلْمُرِيدِ بَاباً مِنْ أَبْوَابٍ جُدْرَانِهَا لِيَظْفَرَ بِالكَنْزِ وَيَنْجَلِي لَهُ الرَّمْزُ بَعْدَ تَمَامِ الآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: نَرِيد أَنْ نَأكُلَ مِنْها و تَطْمَئِنُ قُلُوبُنَا و نَعْلَمُ أن قَدْ صَدَقْتَنا و نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَاهِدِين قالَ عِيْسَى بنُ مَرْيَمَ ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا




