ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ نَاصِرٍ الخَاسِرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ السَّمَاءَ هِيَ المَعْنَى، وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كَذَلِكَ رَأْيَ الخَاسِرِينَ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَسْلُوبُ قِنَاعِ الحَيَاءِ الَّذِي هُوَ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، فَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الكِذْبِ، فَهَلْ رَأَى أَوْ سَمِعَ بِأَنَّ فَرِيقاً مِنَ الفِرَقِ أَوْ طَائِفَةً مِنَ الطَّوَائِفِ يَجْعَلُونَ السَّمَاءَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ مَعْنًى وَاحِداً حَتَّى يَقُولُ: وَأَمَّا الَّذِينَ يَجْعَلُونَ إِنَّ السَّمَاءَ هِيَ المَعْنَى، وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كَذَلِكَ، يَعْنِي: هُمُ المَعْنَى، وَمَا أَرَاهُ يُحْدِثُ هَذَا التَّصْوِيرَ فِي قَلْبِهِ إِلَّا مِنَ الوَسْوَاسِ الكَامِنِ فِي نَفْسِهِ المُسْتَحْدَثِ مِنْ قِبَلِ العَنَاصِرِ الفِرْعَوْنِيَّةِ وَالظُّلْمَةِ النِّمْرُودِيَّةِ المُخَيِّمَةِ عَلَى قَلْبِهِ وَالمُخِيلَةِ بِفِكْرِهِ الَّتِي جَرَتْ فِيهِ مَجْرَى الدَّمِ فِي الجَسَدِ.
ثُمَّ قَالَ: فَاسْمَعْ يَا أَخِي وَقُرَّةَ عَيْنِي وَنَفِيسَ عَقْدِي كَلَامَ اللهِ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾(1).




