مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 475

بِالزُّورِ فَقَدِ اتَّهَمَ أَهْلَ عَانَةَ عُمُوماً أَنَّهُمْ ارْتَدُّوا جَمِيعاً إِلَى رَأْيِ سِرَاجِ الدِّينِ وَكَذَلِكَ بِلَادُ المَعَرَّةِ وَسَرْمِينَ وَالمَوْصِلِ وَمَارِدِينَ وَالعِرَاقِ نَسَبَهُمْ أَنَّهُمْ لِرَأْيِ سَادَاتِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ تَارِكِينَ وَعَنْ طَرِيقِهِمْ نَافِرِينَ، فَلَقَدْ ذَمَّ الأَبْعَدِينَ وَتَرَكَ الأَقْرَبِينَ كَمَا قِيلَ: إِنَّ الكَاذِبَ إِذَا أَرَادَ الكَذِبَ أَبْعَدَ شَاهِدَهُ.

وَلَقَدْ ذَكَرَ حَاتِمُ إِنَّ الرِّسَالَةَ الَّتِي أَلَّفَهَا صَفِيُّ الدِّينِ بْنِ المِحْوَرِ الفَارِقِيُّ العَانِي أَنَّهُ كَتَبَهَا فِي جُمْلَةِ نُسَخٍ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ اِتَّجَهَ إِلَيْهَا سِرَاجُ الدِّينِ نُسْخَةً مِنْهَا خَوْفاً مِنْ نُمُوِّ كُفْرِهِ فِي البُلْدَان، وَمِنْ جُمْلَتِهَا النُّسْخَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا لِحَاتِمٍ الطُّوبَانِيِّ فِي وَقْتِ مَجِيءِ سِرَاجِ الدِّينِ إِلَى عِنْدِ سِنَانَ لَعَنَهُمَا اللهُ، وَكَانَ كُلَّمَا حَضَرَ سِرَاجٌ إِلَى بَلَدٍ وَصَلَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الرِّسَالَةُ يَلْعَنُوهُ وَيَشْتِمُوهُ وَيَطْرُدُوهُ وَلَا يَقْبَلُوا قَوْلَهُ حَتَّى حَلَّ فِي قَرْيَةِ قُزْحَلَ مِنْ أَعْمَالِ حِمْصَ عِنْدَ الرَّيسِ سِنَانَ، فَقَبِلَ قَوْلَهُ وَمَذْهَبَهُ وَشَاعَ ذَلِكَ فِي نَوَاحِيهِ وَفِي الجَبَلِ أَيْضاً.

وَقَدْ ذَكَرَ حَاتِمُ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حِمْصَ أَنَا وَسِنَانُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الإِخْوَانِ فَتَذَاكَرْنَا فِي أَمْرِ الذَّاتِ وَظُهُورِهَا وَأَيْنَ نَجِدُهَا، فَجَعَلَ سِنَانُ أُذُنَهُ الأَيْمَنَ هَابِيلَ، وَأُذُنَهُ الأَيْسَرَ شِيثَ، وَعَيْنَهُ الأَيْمَنَ يُوسُفَ، وَعَيْنَهُ الأَيْسَرَ يُوشَعَ، وَمَنْخِرَيْهِ آصِفَ وَشَمْعُونَ، وَفَمَهُ حَيْدَرَ وَمِنْهُ يَكُونُ النُّطْقُ، فَهَذَا رَأْيُ أَهْلِ الحُلُولِ، وَهَذَا ضِدُّ التَّوْحِيدِ.

الصفحة 265 من 475